شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٥٣ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
على نفوسهم و كمالها بها،و لفظ العطش لما كانوا عليه من الجهل البسيط و عدم العلم و كذلك استعار لفظ الحياض لعلماء الإسلام الّذين هم أوعيته و حياضه الّتي ترده العطاش من العلوم و الحكمة الدينيّة.
استعارة (يا) و أثاق الحياض لمواتحه ،و استعار لفظ المواتح إمّا للأئمّة من القرن الأوّل الاخذين للإسلام من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم الّذي هو الينبوع،أو لأفكار العلماء و سؤالاتهم و بحثهم عن الدين و أحكامه و استفادتهم بها،و وجه الاستعارتين كونهم مستخرجين للعلم و الدين عن مظانّه كما يستخرج الماتح الماء من البئر.و لفظ الحياض للمستفيدين.
استعارة مرشحة بالكناية (يب)جعله له بحيث لا ينفصم عروته ،و لفظ العروة مستعار لما يتمسّك الإنسان به منه،و رشّح بذكر الانفصام.و لمّا كان المتمسّك به ناجيا من الهلاك الأخروىّ و الشرور اللاحقة للملل السابقة و كان عدم الانفصام مظنّة سلامة المتمسّك عن الهلاك كنّى به عن دوام السلامة.
كناية (يج) و لا فكّ لحلقته ،كناية عن عدم انقهار أهله و جماعته.
استعارة (يد) و لا انهدام لأساسه ،استعار لفظ الأساس للكتاب و السنّة الّذين هما أساس الإسلام،و لفظ الانهدام لاضمحلالهما.
(يه) و لا زوال لدعائمه ،استعار لفظ الدعائم لعلمائه أو للكتاب و السنّة و قوانينهما و أراد بعدم زوالهما عدم انقراض العلماء أو عدم القوانين الشرعيّة.
(يو) و لا انقلاع لشجرته ،استعار لفظ الشجرة لأصله و أركانه،و هو كقوله:
و لا انهدام لأساسه.
(يز) و لا انقطاع لمدّته ،إشارة إلى بقائه إلى يوم الدين.
(يح) و لا عفاء لشرايعه ،و شرايعه قوانينه و اصوله و هو كقوله:لا انقلاع لشجرته .
(يط) و لا جذّ لفروعه :أى لا ينقطع التفريع عليه بل كلّ ذهن سليم فكّر في اصوله و هي الكتاب و السنّة استخرج منها ما لم يستخرجه غيره.