شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٥ - الخطبة الثامن و المائة في التحذير من الدنيا و التنفير عنها
تَطْمَئِنُّونَ- أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ- فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا- وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا- فَاعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ- بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وَ ظَاعِنُونَ عَنْهَا- وَ اتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا- «مَنْ أَشَدُّ مِنّٰا قُوَّةً» - حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ- فَلاَ يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً- وَ أُنْزِلُوا الْأَجْدَاثَ فَلاَ يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً- وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ- وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ وَ مِنَ الرُّفَاتِ جِيرَانٌ- فَهُمْ جِيرَةٌ لاَ يُجِيبُونَ دَاعِياً- وَ لاَ يَمْنَعُونَ ضَيْماً وَ لاَ يُبَالُونَ مَنْدَبَةً- إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا- وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا- جَمِيعٌ وَ هُمْ آحَادٌ وَ جِيرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ- مُتَدَانُونَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ- وَ قَرِيبُونَ لاَ يَتَقَارَبُونَ- حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ- وَ جُهَلاَءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ- لاَ يُخْشَى فَجْعُهُمْ- وَ لاَ يُرْجَى دَفْعُهُمْ- اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً- وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالْأَهْلِ غُرْبَةً- وَ بِالنُّورِ ظُلْمَةً فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا- حُفَاةً عُرَاةً قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ- إِلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ «كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنٰا إِنّٰا كُنّٰا فٰاعِلِينَ»
[اللغة]
أقول: الحبرة: السرور .و الفجعة: الرزيّة .و غوّالة: أى تأخذ على غرّة.
و أوبى: أمرض .و الغضارة: طيب العيش .و قوادم الطير: مقاديم ريش جناحه .و أوبقه:
أهلكه .و الابّهة: العظمة .و رنق: كدر .و رمام: بالية منقطعة .و المحروب:
مسلوب المال .و أرهقتهم: غشيتهم .و فدحه الأمر: اغتاله و أثقله .و القارعة: الداهية الشديدة .و ضعضعتهم: أذلّتهم .و المناسم: أخفاف الإبل .و السغب: الجوع .و الأجنان:
جمع جنن جمع جنّة و هي الستر .