شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣ - الخطبة الخامس و المائة و هي من خطب الملاحم
للأنعام السائمة.و بينهم و بين الصخور قساوة قلوبهم و عدم لينها و خشيتها من ذكر اللّه و آياته كما قال تعالى «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» ١
[و قوله:قد انجابت السرائر لأهل البصائر .]
و قوله: قد انجابت السرائر لأهل البصائر.
إشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسيّة و لمن تفرّس من اولى التجارب و الفطن السليمة ممّا يكون من ملوك بنى اميّة و عموم ظلمهم،و يحتمل أن يريد بالسرائر أسرار الشريعة و انكشافها لأهلها.
[و قوله:و وضحت محجّة الحقّ لخابطها .]
و قوله: و وضحت محجّة الحقّ لخابطها.
إشارة إلى وضوح الشريعة و بيان طريق اللّه،و فايدة القضيّة الاولى التنبيه على النظر في العواقب،و فائدة الثانية الجذب إلى اتّباع الدين و سلوك سبيل اللّه إذ لا عذر للخابطين في جهالاتهم بعد وضوح دين اللّه.
[و قوله:و أسفرت الساعة عن وجهها :]
كناية و قوله: و أسفرت الساعة عن وجهها:
أى بدت مقبلة،و لمّا كان وجه الشيء أوّل ما يبدو منه و ينظر كنّى به عمّا بدا من أمر الساعة و هو قيام الفتن و إقبالها.
[و قوله:و ظهرت العلامة لمتوسّمها :]
و قوله: و ظهرت العلامة لمتوسّمها:
أى علامة قيام الساعة و هي الفتن المتوقّعة المتفرّسة(المتغرّسة خ)من بنى اميّة و من بعدهم،و ذكره لإسفار الساعة و علاماتها تهديد و ترغيب في العمل لها.
[و قوله:ما لى أراكم أشباحا بلا أرواح .]
تشبيه و قوله: ما لى أراكم أشباحا بلا أرواح.
شبّههم في عدم انتفاعهم بالعقول و عدم تحريك المواعظ و التذكير لهم بالجمادات الخالية من الأرواح،كما قال تعالى «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» ٢.
[و قوله:و أرواحا بلا أشباح .]
و قوله: و أرواحا بلا أشباح.
قيل فيه وجوه:الأوّل:أنّ ذلك مع ما قبله إشارة إلى نقصانهم:أى أنّ منهم من هو شبح بلا أرواح كما سبق،و من كان له روح و فهم فلا قوّة له بأمر الحرب
١) ٢-٦٩.
٢) ٦٣-٤.