شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة المائة و ستّ و ثمانون في تحميد اللّه و الثناء على نبيّه
شجو و توصّلهم بذلك إلى أغراضهم و إن كانوا لأهل الشجو أعداء.
و قوله: يتقارضون الثناء و يتراقبون الجزاء.
أى يثنى أحدهم على الآخر ليثنى الآخر عليه،و يترقّب كلّ منهم الجزاء من صاحبه على ثنائه.
و قوله: إن سألوا ألحفوا.
أى ألحّوا في السؤال و هو من المذامّ كما قال تعالى «لاٰ يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً» ١.
و قوله: و إن عذلوا كشفوا.
أى إذا عذلك أحدهم كشف لك عيوبك في ذلك العذل و جبّهك بها و ربّما ذكرها بمحضر من لا تحبّ ذكرها معه و ليسوا كالناصحين الّذين يعرضون بالذنب عند العتاب تعريضا لطيفا دون التصريح، و إذا حكموا أسرفوا :أى إذا ولّى أحدهم ولاية أسرف فيها بالظلم و الانهماك في مأكله و مشربه و عبر في قينات الدنيا إلى حدّ الإفراط من فضيلة العدل.و ذلك لجهله بالعواقب و تصوّره أن لا غاية أشرف ممّا هو فيه ، قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا :أى من الشبه يموّهون عليه و يغطّونه بها، و لكلّ حىّ قاتلا :أى سببا يميتونه به.و الحىّ أعمّ من الإنسان هنا بل كلّ أمر يحيى و يقوم إذا أرادوا فساده، استعارة و لكلّ باب مفتاحا من الحيل و الخديعة و لفظ المفتاح مستعار، و لكلّ ليل مصباحا و لفظ الليل مستعار لما أشكل من الأمور و أظلم.و كذلك لفظ المصباح للرأى الّذي يدخلون به في ذلك الأمر و يهتدون إلى وجهه به كرأى عمرو بن العاص على معاوية ليلة الهرير برفع المصاحف و دعوتهم أهل العراق أن يحاكموهم إلى كتاب اللّه فلم يكن لذلك المشكل إلاّ ذلك الرأى الصعب ،و يتوصّلون إلى الطمع باليأس:
أى بإظهار اليأس عمّا في أيدى الناس و الزهد فيه كما يفعله كثير من زهّاد الوقت.
و وصفهم بأخذ الشيء بضدّه أبلغ ما يكون في وصف النفاق و الحيلة.
استعارة و قوله: ليقيموا به أسواقهم.
١) ٢-٢٧٤.