شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٨ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاثين في تأييه أصحابه بالاختلاف
وَ الْأَحْكَامِ- وَ إِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ- فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ- وَ لاَ الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ- وَ لاَ الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ- وَ لاَ الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ- وَ لاَ الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ- فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ- وَ يَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ- وَ لاَ الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ
[اللغة]
أقول: أظأركم: أعطفكم .و وعوعة الأسد: صوته .و سرار العدل: ما خفى منه ،و النهمة: الحرص على الدنيا .
[المعنى ]
و قد أيّه بالنفوس بصفة الاختلاف:أي اختلاف الأهواء و القلوب المتشتّتة:
أى المتفرّقة عن مصالحها و ما خلقت لأجله .و أراد بغيبة عقولهم ذهولها عن رشدها، و إصابة وجه الحقّ بانصرافها عن دعائه إلى ما ينبغي ، تشبيه و شبّه نفارهم بنفور المعزى من صوت الأسد ،و وجه التشبيه شدّة نفارهم عن الحقّ ،ثمّ استبعد إظهاره للعدل و إقامة الدين بمثلهم على ما هم عليهم من قلّة طاعته .ثمّ عقّب ذلك باستشهاد اللّه سبحانه على أنّ قصده بمنافسته في أمر الخلافة لم يكن في سلطان و لا لفضل حطام دنيويّ ،و لكن للغاية الّتى ذكرها من ردّ معالم الدين و هى الآثار الّتى يهتدى بها و كذا سائر ما عدّده من المصالح .ثمّ تلا ذلك الاستشهاد باستشهاده على أنّه أوّل من أناب.أي رجع إلى اللّه تعالى عمّا لعلّه كان يعدّ في حقّه ذنبا،و سمع:أى أطاع اللّه و أجاب:أي داعى اللّه .ثمّ استثنى سبق الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الدين بالصلاة و ذلك أمر معلوم من حاله،و إنّما يقول خصمه:إنّه حين تبع الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان طفلا لا اعتداد بإسلامه.و سنذكر ذلك في موضعه من الخطبة المسمّاة بالقاصعة، و غرضه من هذا الاستشهاد مع ما بعده من الإشارة إلى الرذائل الّتى ينبغي أن يكون الإمام منزّها عنها تقرير فضيلته ،و نبّه على أنّ فيه من الفضائل ما يقابل تلك الرذائل بتعديدها و نفيها عن الإمام الوالى لامور المسلمين،و الإشارة إلى وجوه المقاصد اللازمة عنها،و تذكيرهم بما علموه من ذلك بقوله.و قد علمتم.إلى آخره: