شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاث و ثلاثين و قد شاوره عمر في الخروج إلى غزو الروم بنفسه
و قوله: تصافيتم على حبّ الآمال.
إشارة إلى وجه الصلح الّذي ذكره و لذلك اسقط حرف العطف هنا .
و قوله: و تعاديتم في كسب الأموال.
إشارة إلى وجه الغلّ الّذي أشار إليه:أمّا الأوّل:فلأنّ الجامع للناس في الظاهر هو ما يؤمّل كلّ من صاحبه من الانتفاع به أو دفع شرّه فيما هو بصدده من المأمولات الدنيويّة و إن انطوى له على غلّ كما هو المتعارف في زماننا،و أمّا الثاني:فلأنّ الأحقاد و العداوات أغلب ما تكون على مجاذبة أموال الدنيا و قيناتها .
و قوله: لقد استهام بكم الخبيث.
أى اشتدّ عشقه لكم و لازمكم،و أراد بالخبيث إبليس،و ذلك تنبيه على ما يظهر منهم من آثار وسوسته و ملازمتهم لما ينهون عنه،و كذلك قوله: و تاه بكم الغرور :أى استغفلكم فتهتم في استغفاله لكم عن سواء سبيل اللّه،و الغرور هو الشيطان كما قال تعالى «وَ لاٰ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّٰهِ الْغَرُورُ » ١.ثمّ ختم باستعانة اللّه تعالى له و لهم على النفوس الأمّارة بالسوء:أمّا في حقّه عليه السّلام ففي دوامها مقهورة لعقله،و أمّا في حقّهم قهرها و قمعها.و باللّه التوفيق.
١٣٣-و من كلام له عليه السّلام
و قد شاوره عمر بن الخطاب
في الخروج إلى غزو الروم بنفسه
وَ قَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ- لِأَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ- وَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ الَّذِي نَصَرَهُمْ- وَ هُمْ قَلِيلٌ لاَ يَنْتَصِرُونَ- وَ مَنَعَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لاَ يَمْتَنِعُونَ- حَيٌّ لاَ يَمُوتُ- إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ- فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ- لاَ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ
١) ٣١-٣٤.