شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٠ - و في معنى الحياة و الموت
الأوّل:قوله: تبصرون به .إشارة إلى اشتمال الكتاب على الحكمة،و وجه شبهه بها أنّ به إبصار الجاهلين لمقاصدهم الدنيويّة و الاخرويّة لما فيه من الحكمة.
الثاني:و كذلك ينطقون به.
الثالث:و يسمعون به .
الرابع:قوله: ينطق بعضه ببعض .أى يفسّر بعضه ببعض كالمبيّن المفسّر للمجمل،و المقيّد المبيّن للمطلق،و المخصّص المبيّن للعامّ .
الخامس: و يشهد بعضه على بعض :أى يستشهد ببعضه على أنّ المراد بعض آخر و هو قريب ممّا قبله .
السادس:قوله: و لا يختلف في اللّه .أي لمّا كان مدار الكتاب على بيان القواعد الكلّيّة الّتي بها يكون صلاح حال نوع الإنسان في معاشه و معاده و كانت غاية ذلك الجذب إلى اللّه سبحانه و الوصول إلى جواره لم يكن فيه لفظ يختلف في الدلالة على هذه المقاصد بل كلّه متطابق الألفاظ على مقصود واحد و هو الوصول إلى الحقّ -سبحانه-بصفة الطهارة عن نجاسات هذه الدار و إن تعدّدت الأسباب الموصلة إلى ذلك المقصود .
السابع:قوله: و لا يخالف بصاحبه عن اللّه .أي لا يجوز بالمهتدين بأنواره في سلوك سبيل اللّه عن الغاية الحقيقيّة و هو اللّه-سبحانه -.
استعارة و قوله: قد اصطلحتم.إلى آخره.
توبيخ للسامعين على ارتكاب رذائل الأخلاق،و استعار لفظ الاصطلاح لسكوتهم عن إنكار بعضهم على بعض ما يصدر عنه من المنكر كالغشّ و الحقد و الحسد،و اشتراكهم في تلك الرذائل .
و قوله: و نبت المرعى على دمنكم.
يضرب مثلا للمتصالحين في الظاهر مع غلّ القلوب فيما بينهم،و وجه مطابقة المثل أنّ ذلك الصلح سريع الزوال لا أصل له كما يسرع جفاف النبات في الدمن .