شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
منصوبان بفعل مضمر و التقدير و يبدّلهم مأكلا بمأكل، استعارة و استعار لفظ العلقم و الصبر و المقر لما يتجرّعونه من شدائد القتل و أهوال العدوّ و مرارات زوال الدولة ، استعارة مرشحة و كذلك لفظ الشعار للخوف،و رشّح بذكر اللباس و لفظ الدثار للسيف،و وجه الاستعارة الاولى ظاهر،و وجه الثانية ملازمة الخوف لهم كملازمة الشعار للجسد ،و أفاد بعض الشارحين أنّه إنّما خصّص الخوف بالشعار لأنّه باطن في القلوب،و السيف بالدثار لأنّه ظاهر في البدن كما أنّ الشعار ما كان يلي الجسد و الدثار ما كان فوقه، استعارة و استعار لهم لفظ المطايا و الزوامل ،و وجه الاستعارة حملهم للآثام .و أتى بلفظ إنّما إشارة إلى أنّ جميع حركاتهم و تصرّفاتهم على غير قانون شرعيّ فيكون خطيئة و إثما. استعارة ثمّ أقسم لتنخمنّها اميّة من بعده .فاستعار لفظ التنخّم لزوال الخلافة عنهم فكأنّهم قاءوها و قذفوها من صدورهم ملاحظة لشبهها بالنخامة ، كناية و كنّى بعدم ذوقها و تطعّمها عن عدم رجوعها إليهم ،و ما هنا بمعنى المدّة، كناية و الجديدان الليل و النهار، و كنّى بذلك عن الأمد .و هو إخبار منه عمّا سيكون،و روى عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه أخبر أنّ بني اميّة تملك الخلافة بعده مع ذمّ منه لهم نحو ما روى عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تفسير قوله «وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلاّٰ فِتْنَةً لِلنّٰاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ» ١قال المفسرون:تلك الرؤيا أنّه رأى بني اميّة ينزون على منبره نزو القردة،و بهذا اللفظ فسّر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الآية و ساءه ذلك.ثمّ قال:الشجرة الملعونة بنو اميّة و بنو المغيرة،و روى عنه أنّه قال:إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا و عباده خولا،و كما روى عنه في تفسيره لقوله تعالى:
«لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» قال:ألف شهر يملك فيها بنو اميّة،و نحو قوله:
أبغض الأسماء إلى اللّه الحكم و الهشام و الوليد.إلى غير ذلك.
١٥٨-و من خطبة له عليه السّلام
:وَ لَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ- وَ أَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ- وَ أَعْتَقْتُكُمْ مِنْ
١) ١٧-٦٢.