شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٧ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثمان و أربعين قبل موته في التأييه بالناس و تنبيههم على لحوق ضرورة الموت طبعا
أى أين طالبو الثواب من اللّه بعد وضوح الطريق،و روى:فأين المحسنون .
و قوله: و قدّم لهم الخبر.
أى أخبرهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن خروج فئة باغية و ناكثة و مارقة.فبالحريّ أن يحذر هؤلاء أن يكونوا ممّن أخبر عنهم .
و قوله: و لكلّ ضلّة علّة.
أى لكلّ خروج عن سبيل اللّه علّة.و أشار إلى خروج هذه الفرقة عن الدين.
و تلك العلّة هي البغى و الحسد ،و كذلك لكلّ ناكث شبهة تغطّى عين بصيرته عن النظر إلى وجه الحقّ كطلبهم بدم عثمان.
و قوله : و اللّه لا أكون.إلى آخره.
أقسم أنّه لا يكون كذلك:أى إنّه بعد سماعه لغلبة هؤلاء و جلبهم عليه و تهديدهم إيّاه لا ينام عنهم و يصبر لهم حتّى يوافوه فيكون في الغرور كمن يسمع الضرب و البكاء الّذي هو مظنّة الخطر ثمّ لا يصدّق حتّى يجيء لمشاهدة الحال و يحضر الباكي و قد كان الأولى به أن يكتفى بذلك السماع لظهور دلالته و يأخذ في الاستعداد للعدوّ و الحرب منه.
١٤٨-و من كلام له عليه السّلام
قبل موته
أَيُّهَا النَّاسُ- كُلُّ امْرِئٍ لاَقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ- الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ وَ الْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ- كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ- فَأَبَى اللَّهُ إِلاَّ إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ- أَمَّا وَصِيَّتِي فَاللَّهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً- وَ؟مُحَمَّداً ص؟ فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ- أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ-