شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠ - الخطبة المائة ألقاها تزهيدا في الدنيا و تحذيرا منها
لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ وَ لاَ الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ- أُولَئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ- وَ يَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ- يُكْفَأُ فِيهِ الْإِسْلاَمُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ بِمَا فِيهِ- أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ- وَ لَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ- وَ قَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ- «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ وَ إِنْ كُنّٰا لَمُبْتَلِينَ» قال الشريف:قوله عليه السّلام:«كل مؤمن نومة»فانما أراد به الخامل الذكر القليل الشر،و المساييح:جمع مسياح،و هو الذى يسيح بين الناس بالفساد و النمائم،و المذاييع:جمع مذياع،و هو الذى إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها و نوه بها،و البذر:جمع بذور و هو الذى يكثر سفهه و يلغو منطقه.
[اللغة]
أقول: النومة : كثير النوم،و روى نومة بسكون الواو.و هو ضعيف .
و كفأت الإناء: قلّبته لوجهه ،
[المعنى ]
كناية و كنّى بالنومة عن خامل الذكر بين الناس المشتغل بربّه عنهم كما فسّره عليه السّلام استعارة بقوله: إن شهد لم يعرف و إن غاب لم يفتقد ،و أشار بأولئك إلى كلّ مؤمن كذلك ،و استعار لهم لفظ المصابيح و الأعلام لكونهم أسباب الهداية في سبيل اللّه ،و قد سبق ذلك .
و قوله: ليسوا بالمساييح.إلى قوله:ضرّاء نقمته .ظاهر.و قد فسّر السيّد -رضوان اللّه عليه-مشكله .
تشبيه و قوله: أيّها الناس.إلى قوله:الإناء بما فيه.
إخبار بما سيكون من فساد أهل الزمان و ما يكون فيه من الفتن و ترك الدين كما سبق إشاراته،و شبّه قلبهم للزمان بقلب الإناء بما فيه و وجه الشبه خروج الإسلام عن كونه منتفعا به بعد تركهم للعمل به كما يخرج ما في الإناء الّذي كبّ عن الانتفاع.و أحسن بهذا التشبيه.فإنّ الزمان للإسلام كإناء للماء ،و أشار إلى