شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥ - الخطبة السادسة و التسعون في بيان ما فيه المعتبر و المزدجر للنفوس
و زينتها و نعيمها،و نهى عن المنافسة فيه و الاعجاب به،و أمّا شرّها فضرّائها و شدائدها ،و نهى عن الجزع منها و علّل وجوب الانتهاء عمّا نهى عنه بانقطاعه و زواله .
و ما كان من شأنه الزوال و الانقطاع فمن الواجب أن لا يتنافس فيه و لا يعجب به و إن عدّ نافعا،و أن لا يجزع من وجوده و إن عدّ ضارّا.
[و قوله:أ و ليس لكم في آثار الأوّلين.إلى قوله:لا يبقون .]
و قوله: أ و ليس لكم في آثار الأوّلين.إلى قوله:لا يبقون.
تذكرة لهم بآثار السابقين لهم و الماضين من آبائهم على سبيل استفهامهم عن حصول العبرة لهم بهم استفهام إنكار عليهم أن لا يستفيدوا من ذلك عبرة على تقدير أنّهم عقلاء كما يزعمون ذلك ثمّ تنبيه لهم على وجه الاعتبار و الاتّعاظ و هو عدم رجوع الماضى منهم و عدم بقاء الباقى فإنّ ذلك محلّ العبرة ثمّ تنبيه لهم على ما يرون من أحوال أهل الدنيا المختلفة لستدلّوا على عدم بقائها باختلاف أحوالها و على أنّها لا تصلح قرارا فأهلها بين ميّت يبكى،و آخر يعزّى،و آخر صريع مبتلى بالأمراض و الأسقام ،و آخر يعوده مشغول الخاطر به،و آخر في المعاوقة و الاحتضار، و السالم من تلك الامور طالب للدنيا و الموت من ورائه طالب له غافل عمّا يراد به و ليس اللّه بغافل عنه ثمّ لا بدّ له أن يمضى على أثر من مضى و إن طال بقائه،و ما في ما يمضى مصدريّة،و إنّما قدّم الميّت في أقسام أهل الدنيا لأنّ ذكره أشدّ موعظة، استعارة و استعار لفظ الجود للمحتضر،و وجه المشابهة أنّه يسمح بنفسه و يسلّمها كما يسلّم الجواد ما يعطيه من مال ثمّ أمرهم بذكر الموت و وصفه بلوازمه المنفّرة عنه و هي كونه هادما للّذّات الدنيويّة،و منغّصا لشهواتها و قاطعا للامنيّات فيها، و عيّن لهم وقت ذكره و هو عند وثباتهم إلى الأعمال القبيحة ليكون ذكره زاجرا لهم عنها ثمّ بالرغبة إلى اللّه في طلب معونته بجواذب عنايته و جميل لطفه على أداء واجب حقوقه الّتي كلّفنا القيام بها بالمواظبة عليها و أداء واجب ما لا يحصى من نعمه بدوام شكرها و الاعتراف بها ملاحظين لجلال كبريائه باعتبار كلّ جزئىّ منها .و باللّه التوفيق.