شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٢ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و خمس و عشرين للخوارج
المستلزم لانكسار قلوب المفضولين مع كثرتهم.فلو كان المال له مع كونه بطباع البشريّة الميّالة إلى شخص دون شخص لم يسوّ بينهم فكيف و المال للّه الّذى تساوى نسبة الخلق إليه و ما لهم الّذى فرضه اللّه لهم على سواء،و هو كالاعتذار الحاسم لمادّة الطمع في التفضيل .
ثمّ نبّه على قبح وضع المال في غير أهله و على غير وجهه.و غير أهله:هم غير المفروض لهم،و غير وجهه:غير حقّه الّذى يفرضه الشارع،و أشار إلى وجوه المفاسد ففى غير أهله تبذير،و في غير وجهه إسراف،و عرفت أنّهما طرفا الإفراط و التفريط من فضيلة السخاء .و قوله: يرفع صاحبه في الدنيا.
أى يحصل له بالتبذير ذكر الكرم بين العوامّ و الغاغة،و من لا يعرف حقيقة الكرم، و يضعه في الآخرة .إذ كان به على رذيلة ،و كذلك يكرمه عند الناس و يهينه عند اللّه ،و أمّا حكمه عليه السّلام بأنّ الواضع لماله في غير حقّه و عند غير أهله محروم شكرهم و لغيره ودّهم و على تقدير وقوع الزلّة منه الّتى يحتاج فيها إلى مساعدتهم يتقاعدون عنه فذلك أمر يحصل بالاستقراء و ربّما بلغ التجربة،و أمّا سرّ ذلك فيحتمل أن يكون لأنّهم لمّا كانوا غير أهل لوضع المعروف لم يكونوا أهلا للاعتراف به إمّا لجهلهم و غفلتهم أو لاعتقادهم أنّ المسدى إليهم غير أهل لشكرهم،و أنّهم على مرتبته و أحقّ بالمال منه.و أكثر ما يكون عدم الشكر من هؤلاء لنظر كلّ منهم إلى أنّ غيره من المسدى إليه غير أهل،و أنّه هو أحقّ فيرى نفسه دائما مبخوس الحظّ من باذل المعروف فلا يزال متسخّطا عاتبا عليه ذامّا للزمان،و حينئذ لا يتحقّق اعترافه بنعمة الباذل فإذا أصابه من غيره أدنى معروف أو لم يصبه بل سمع مدح أحد و شكر الناس له ساعد على مدحه و أظهر فضله،و قال:إنّه ممّن يضع المعروف في أهله فيكون ذلك كالمستنهض لهمة الباذل أو كالمزرى عليه و المغاير له،و كنّى بزلّ النعل عن خطائه و عثاره في المصائب.و باللّه التوفيق.
١٢٥-و من كلام له عليه السّلام
أيضا للخوارج.