شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨ - الخطبة المائة ألقاها تزهيدا في الدنيا و تحذيرا منها
الثالث:كونها لا يرجع ما تولّى منها فأدبر من شباب و صحّة و مال و عمر و نحوه .
الرابع:كونها لا يدرى ما هو آت من مصائبها فينتظر و يحترز منه .
الخامس:شوب سرورها بالحزن.إذ كان مسرورها لا يعدم في كل أوان فوت مطلوب أو فقد محبوب .
السادس:انتهاء قوّة أهلها و جلدهم إلى الضعف كما قال تعالى «ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَ شَيْبَةً» ١و زهّد بعض الصالحين في الدنيا فقال:عيش مشوب بسقم منساق إلى هرم مختوم بعدم مستعقب بندم هل يجوز التنافس فيه .ثمّ نهى عن الاغترار بكثرة ما يعجبهم منها و علّل حسن ذلك الانتهاء بقلّة ما يصحبهم منها فإنّ المنافسة إنّما ينبغي أن يكون باقيلا للإنسان حيث كان كان،و أشار بقليل ما يصحبهم منها إلى الكفن و نحوه .ثمّ دعا لمن تفكّر فأفاده فكره عبرة:أى انتقال ذهن إلى ما هو الحقّ من وجوب ترك الدنيا و العمل للآخرة فإفادة ذلك الانتقال إدراكا للحقّ و مشاهدة ببصر البصيرة له تشبيه ثمّ أردفه بتشبيه وجود متاع الدنيا الحاضر بعدمه تنبيها على سرعة لحوق عدمه بوجوده فكأنّ وجوده شبيه بأن لم يكن لسرعة زواله و كذلك تشبيه عدم الآخرة الآن و ما يلحق فيها من الثواب و العقاب بوجودها الدائم:أى كأنّها لسرعة وجودها و لحوقها لم تزل موجودة ، و نبّه بقوله: و كلّ معدود منقض .على انقضاء مدد الأعمار لكونها معدودة الأيّام و الساعات و الأنفاس .
و قوله: و كلّ متوقّع آت و كلّ آت قريب دان.
في صورة الضرب الأوّل من الشكل الأوّل.و نتيجته فكلّ متوقّع قريب دان.
و الإشارة به إلى الموت و ما بعده.
[القسم الثاني]
:اَلْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ- وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَلاَّ يَعْرِفَ قَدْرَهُ- وَ إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَعَبْداً- وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ- جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ-
١) ٣٠-٥٣.