شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٩ - الخطبة المائة و ثمان و ثمانون فيها التنبيه على فضائله عليه السّلام
و لدنة الأعضاء و مطاوعتها للعمل قبل يبسها بالسقم و الأمراض، كناية و فسح المنقلب و هو محلّ التصرّف و التقلّب،و كنّى به عن وقت الصحّة و الشبيبة،و يقرب منه عرض المجال ،و ذكر إرهاق الأجل و حلول الموت تحذيرا منه و جذبا إلى العمل لما بعده.
ثمّ أمرهم أن يتحقّقوا نزوله قبل نزوله:أى يتذكّروه و يخطر ببالهم أنّه حقّ و يقدّروا أنّه واقع ليكون آكد في العمل.و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:أكثروا من ذكر هادم اللذّات.و نهاهم عن انتظار قدومه لاستلزام انتظارهم له توهّمهم لبعده عنهم، و ذلك يوقعهم في التكاسل عن العمل.و باللّه التوفيق.
١٨٨-و من خطبة له عليه السّلام
وَ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ؟مُحَمَّدٍ ص؟- أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ وَ لاَ عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَقَدْ وَاسَيْتُهُ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ- الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ- وَ تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْأَقْدَامُ نَجْدَةً أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا- وَ لَقَدْ قُبِضَ؟رَسُولُ اللَّهِ ص؟ وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي- وَ لَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي- وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ ص وَ الْمَلاَئِكَةُ أَعْوَانِي- فَضَجَّتِ الدَّارُ وَ الْأَفْنِيَةُ- مَلَأٌ يَهْبِطُ وَ مَلَأٌ يَعْرُجُ- وَ مَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ- يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ- فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَ مَيِّتاً- فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ- وَ لْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ- فَوَ «الَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ- وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ- أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ