شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٧ - و في معنى الحياة و الموت
[القسم الخامس] منها
:وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ- إِلاَّ وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ- وَ يَمَلُّهُ إِلاَّ الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً- وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ- الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ- وَ بَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ- وَ سَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ- وَ رِيٌّ لِلظَّمْآنِ وَ فِيهَا الْغِنَى كُلُّهُ وَ السَّلاَمَةُ- كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ- وَ تَنْطِقُونَ بِهِ وَ تَسْمَعُونَ بِهِ- وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ- وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ- وَ لاَ يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ- وَ لاَ يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ- قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ- وَ نَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ- وَ تَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الْآمَالِ- وَ تَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ- لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الْخَبِيثُ وَ تَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ- «وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ» عَلَى نَفْسِي وَ أَنْفُسِكُمْ
[اللغة]
أقول: الدمن: ما تلبّد من آثار الناس و ما اسوّد و هو جمع دمنة :و الغلّ:
الغشّ و الحقد .
[المعنى ]
و قد استثنى الحياة ممّا يشبع منه و يملّ ثمّ علّل عدم ملال الحياة بفقدان الراحة في الموت.قال بعض الشارحين:إنّ فقدان الراحة في الموت مخصوص بأهل الشقاوة في الآخرة فأمّا أولياء اللّه و عباده الصالحون فلهم في الموت الراحة الكبرى كما أشار إليه سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللّه.و قال بعضهم:بل يحمل على العموم مراعاة لظاهر الكلام و ذلك من وجهين:
أحدهما:أنّ بالموت يفوت متجر الآخرة و ينقطع الاستعداد لكمال أشرف ممّا حصل عليه الميّت و إن كان وليّا فلا جرم لا يجد الراحة الّتى تلحقه بما يفوته من ذلك الكمال.