شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الحادية عشر و المائة في الترغيب إلى التقوى،و ذكر شيء من أوصاف الدنيا
التاسعة:وصف ما يستلزم تقوى اللّه من الآثار في أولياء اللّه
،و وصف الليالى بالسهر،و الهواجر بالظماء لكونهما ظرفين.فالليالى لقيام الصلاة و النهار للصوم فكان مجازا من باب إطلاق صفة المظروف على الظرف،و هو كقولهم:نهاره صائم و ليله قائم ،و أخذهم الراحة:أى في الآخرة بالنصب:أى بتعب الأبدان من القيام ، و الرىّ من عين تسمّى سبيلا بالاستعداد بظمأ الصيام ،و الفاء في فبادروا و لاحظوا للتعليل فإنّ استقراب الأجل مستلزم للعمل له و لما بعده ،و كذلك تكذيب الأمل و انقطاعه ملازم لملاحظة الأجل .
العاشرة.ذكر مذامّ الدنيا إجمالا
،و هو كونها دار فناء و عناء و غير و عبر.
ثمّ أعقب ذلك الإجمال بتفصيل كلّ جملة و ذلك إلى قوله: و لا مؤمّل يترك . استعارة مرشحة و استعار لفظ الإيتار لإيتار الدهر،و رشّح بذكر القوس،و وجه الاستعارة أنّ الدهر كما يرمى بمصائبه المستندة إلى القضاء الإلهىّ الّذي لا يتغيّر كما يرمى الرامى الّذي لا يخطىء ،و كذلك استعار لفظ الجراح لنوائب الدهر لاشتراكهما في الإيلام،و رشّح بذكر عدم المداواة ، استعارة و كذلك استعار له لفظ الآكل و الشارب عديمى الشبع و الرىّ،و وجه المشابهة كونه يأتي على الخلق فيفنيهم كما يأتي الآكل و الشارب المذكوران على الطعام و الشراب فيفنيانهما ،و أراد بالمرحوم الّذي يرى مغبوطا أهل المسكنة و الفقر الّذي يتبدّل فقرهم بالغنى فيغبطون،و بالمغبوط الّذي يرى مرحوما أهل الغنى المتبدّلين به فقرا بحسب تصاريف الدهر فيصيروا في محلّ الرحمة،و قوله :
ليس ذلك إلاّ نعيما زلّ :أى عن المغبوطين و بؤسا نزل بهم .
الحادية عشر:نسب الغرور إلى سرورها و الظماء إلى ريّها و الضحى إلى فيئها،
و أتى بلفظ التعجّب، كناية و كنّى بريّها عن استتمام لذّاتها ،و بفيئها عن الركون إلى قنياتها و الاعتماد عليها،و وجه هذه النسب أنّ سرورها و فيئها هي الصوارف عن العمل للآخرة و الملفتات عن الإقبال على اللّه فكان سرورها أقوى سبب للغرور بها،و ريّها و فيئها أقوى الأسباب لظماء منهمك فيها من شراء الأبرار و أوجب لأبراره إلى حرّ الجحيم فلهذه النسبة جازت إضافة الغرور و الظماء و الضحى إلى سرورها و ريّها و فيئها و