شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٥ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
فيها بكونها رجوفا:أى كثيرة الرجف،و طالعها مقدّماتها و أوائلها ، استعارة بالكناية و كنّى بقصمها عن إهلاك الخلق فيها،و استعار لها لفظ الزحوف ملاحظة لشبهها بالرجل الشجاع كثير الزحف في الحرب إلى أقرانه:أي يمشي إليهم قدما .ثمّ شرع في بيان أفعال تلك الفتنة بالناس من إزاغة قلوب قوم عن سبيل اللّه تعالى بعد استقامتها عليه ، و ضلال رجال:أي هلاكهم في الآخرة بالمعاصي بعد سلامة منها ،و اختلاف الأهواء عن إرادة اللّه بهجومها ،و التباس الآراء الصحيحة بالفاسدة عند ظهورها على الناس فلا يعرفون وجه المصلحة من غيره ،و من يطلع إلى مقاومتها و سعى في دفعها هلك ، استعارة و استعار لفظ التكادم إمّا لمغالبة مشيرى هذه الفتنة بعضهم لبعض أو مغالبتهم لغيرهم،و شبّه ذلك بتكادم الحمر في العانة،و وجه التشبيه المغالبة مع الإيماء:أى خلعهم ربق التكليف من أعناقهم و كثرة غفلتهم عمّا يراد بهم في الآخرة ،و استعار معقود الحبل لما كان انبرم من دولة الإسلام استعارة بالكناية و استعار لفظ الحبل للدين،و كنّى باضطرابه عن عدم استقرار قواعد الدين عند ظهور أوّل هذه الفتنة ،و عمى وجه هذا الأمر:أى عدم الاهتداء إلى وجه المصلحة ،و أشار بالحكمة الّتى تغيض فيها إلى الحكمة الخلقيّة الّتى عليها مدار الشريعة و تعليمها،و استعار لفظ الغيض لعدم ظهورها و الانتفاع بها و ينطق فيها الظلمة بالأمر و النهى،و ما يقتضيه آراؤهم الخارجة عن العدل ، استعارة و استعار لفظ المسحل لما تؤذى به العرب و أهل البادية،و وجه المشابهة اشتراك المبرد أو شكيمة اللجام و ما تؤذى به العرب من هذه الفتنة في الإيذاء فكأنّها شجاع ساق عليهم فدقّهم بشكيمة فرسه أو نحو ذلك ،و كذلك استعار لفظ الكلكل لما يدهم البدو منها ملاحظة لشبهها بالناقة التي برك على الشيء فتستحقه .
استعارة بالكناية و قوله: يضيع في غبارها الوحدان و يهلك في طريقها الركبان.
كناية عن عظمتها:أي لا يقاومها أحد و لا يخلص منها الوحدان و الركبان، استعارة بالكناية و لفظ الغبار مستعار للقليل اليسير من حركة أهلها:أى أنّ القليل من الناس إذا أرادوا دفعها هلكوا في غبارها من دون أن يدخلوا في غمارها،و أمّا الركبان و كنّى بهم عن الكثير من الناس فإنّهم يهلكون في طريقها و عند خوضها ،و قيل:أراد