شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الحادية عشر و المائة في الترغيب إلى التقوى،و ذكر شيء من أوصاف الدنيا
كون خيرات الدنيا في معرض الزوال مشوبة بالأوجاع و الأوجال(الأوحال خ) و كون تلك باقية على كلّ حال مع كونها في نهاية الكمال ،و ضرب المثل بأكثريّة المنقوص من الدنيا الرابح في الآخرة،و هم أولياء اللّه و أحبّائه الّذين اشترى منهم أنفسهم و أموالهم «بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» ،و بأكثريّة المزيد الخاسر «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ» .ثمّ أكّد الحثّ على سلوك طريق الآخرة ببيان اتّساعها بالنسبة إلى طريق الدنيا.فقال : إنّ الّذي امرتم به أوسع من الّذي نهيتم عنه ،و ذلك ظاهر فإنّ كبائر ما نهينا عنه خمس:القتل.و في الحلم و العفو و الصبر الّتى هى من أشرف الأخلاق المحمودة سعة عنه.ثمّ الظلم.و في العدل و الاقتصار على تناول الامور المباحة الّتى هى أكثر و أوسع سعة عنه.ثمّ الكذب الّذي هو رأس النفاق و عليه يبتنى خراب العالم.و في المعاريض و الصدق الّذي هو بضدّه في عمارة العالم مندوحة عنه.ثمّ الزنا.و لا شكّ أنّ في سائر وجوه النكاحات مع كثرتها و سلامتها عن المفاسد اللازمة عن الزنا سعة عنه.ثمّ شرب الخمر الّتى هى امّ الخبائث و منشأ كثير من الفساد.و في تركها إلى ما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أفعالها الّتى تدّعى كونها محمودة من سائر الأشربة و غيرها معدل عنها و سعة.و كذلك قوله : و ما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم فانّ الواجب و المندوب و المباح و المكروه يصدق على جميعها اسم الحلال،و هى أكثر من الحرام الّذي هو قسم واحد من الأحكام ثمّ لمّا نبّه على وجه المصلحة في ترك المنهىّ و المحرّم أردف ذلك بالأمر بتركهما لأنّ العقل إذا لاحظ طريقا مخوفا واحدا بين طرق كثيرة آمنة اقتضى العدول عن المخوفة لضرورته .
الثالثة عشر:نبّه بالنهى عن ترجيح طلب الرزق على الاشتغال بفرائض اللّه،
و على أنّ الاشتغال بها أولى بكون الرزق مضمونا.فالسعى في تحصيله يجرى مجرى تحصيل الحاصل.ثمّ أردف ذلك بما يجرى مجرى التوبيخ للسامعين على ترجيحهم طلب الرزق على الاشتغال بالفرائض فأقسم أنّ ذلك منهم عن اعتراض الشكّ لهم فيما تيقّنوه من تكفّل اللّه سبحانه بأرزاقهم و وعده و ضمانه لهم بقوله «وَ فِي السَّمٰاءِ»