شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠١ - الخطبة المائة و ستّ و أربعون في بيان بعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم
و عن الدارقطنى.ما الحديث الصحيح إلاّ كالشعرة البيضاء في الثور الأسود .
و قوله: و ليس عند أهل.إلى آخره.
قد مرّ تفسيره في الفصل الّذي يذمّ من يتصدّى للحكم بين الامّة و ليس له بأهل،و نبذ حملة الكتاب له:إعراض قرّائه عن تدبّر ما فيه و العمل به ،و تناسى حفظته أيضا:تعاميهم عن أمره و نواهيه و تغافلهم عن اتّباعها .
و قوله: فالكتاب.إلى قوله:و إن اجتمعا.
فأهل الكتاب الملازمون للعمل به.و حيث كان أهل ذلك الزمان المشار إليه غير ملتفتين إلى الكتاب كانوا أيضا غير ملتفتين إلى أهله و من يعمل به بل مؤذون لهم فيما يخالفونهم فيه ممّا يقتضيه أحكام الكتاب و يوجبه اتّباعه فكان إعراضهم عنهم إبعادا لهم و نفيا و طردا،و الطريق الّذي اصطحب فيه الكتاب و أهله هو طريق اللّه الواحد .و صدق إذن أنّه لا يؤويهما مؤو من أهل ذلك الزمان.اللّهم إلاّ إذا وافقتا غرضه لكن ذلك ليس للكتاب و للعامل به بل لموافقتهما الغرض .و كونهما في الناس:أى بوجودهما،و كونهما ليسا فيهم لعدم اتّباعهما و إلغاء فائدتهما فأشبها ما ليس بموجود، و لأنّ فايدة الموجود أن ينتفع به .و كذلك معهم بالمصاحبة الاتّفاقيّة في الوجود، و ليسا معهم لأنّ ضلالتهم لا تجامع هدى الكتاب و أهله فكانا مضادّين لهم و إن اجتمعا في الوجود .
و قوله: فاجتمع القوم على الفرقة.
أى اتّفقوا على مفارقة الاجتماع و ما عليه الجماعة أمّا في وقته عليه السّلام فكالخوارج و البغاة،و أمّا فيما يستقبل من الزمان بعده فكالآخذين بالآراء و المذاهب المتفرّقة المحدثة في الدين.و الاجتماع على الفرقة يلازم الافتراق عن الجماعة .
تشبيه و قوله: كأنّهم أئمّة الكتاب.
تشبيه لهم بالأئمّة له في الجرأة على مخالفة ظواهره و الاختلاف فيه و تفريعه على حسب أغراضهم.إذ شأن الإمام مع المأموم ذلك مع أنّه إمامهم الّذي يجب أن يتّبعوه و يقتفوا أثره،و إذ خالفوه و نبذوه وراء ظهورهم فلم يبق معهم من تمسّكهم