شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٠ - الخطبة المائة و سبع و سبعون ألقاها بعد قتل عثمان،و صدّرها بالإشارة إلى اعتبارات توحيديّة
الكلاميّة و الحكميّة.
الثاني: لا يغيّره زمان ،و إذ ثبت أنّه تعالى خالق الزمان،و لا زمان يلحقه.
فلا تغيّر يلحقه،و لأنّه واجب الوجود،و لا شيء من المتغيّر في ذاته أو صفاته بواجب الوجود.فلا شيء منه يلحقه التغيّر.
الثالث: و لا يحويه مكان لبراءته عن الجسميّة و لواحقها،و كلّما كان كذلك فهو برىء عن المكان و لواحقه فينتج أنّه برىء من المكان و لواحقه.
الرابع : و لا يصفه لسان :أى لا يعبر اللسان عن حقيقة وصفه،و بيان ما هو ذلك أنّه تعالى منزّه عن ركوب[وجوه خ]التراكيب فمحال أن يقع العقول على حقيقة وصفه فكيف باللسان الّذي هو المعبّر عنها.
الخامس : و لا يعزب عنه عدد قطر الماء.إلى قوله:الأحداق ،و هو إشارة إلى إحاطة علمه المقدّس بكلّيّات الأمور و جزئيّاتها،و هذه مسئلة عظيمة حارت العقول،و قد أشرنا إليها في المختصر الموسوم بالقواعد الإلهيّة .ثمّ عقّب هذا التنزيه بالشهادة بكلمة التوحيد،و ذكر للّه تعالى أحوالا شهد بوحدانيّته عليها:
الأوّل:كونه غير معدول به:أى لا عديل له و لا مثل.
الثاني: و لا مشكوك فيه :أى في وجوده فإنّ ذلك ينافي الشهادة بوحدانيّته.
الثالث: و لا مكفور دينه لأنّ الجحود لدينه يستلزم النقصان في معرفته فكان الاعتراف به كمالا لمعرفته و للشهادة بوحدانيّته.
الرابع: و لا مجحود تكوينه :أى إيجاده للموجودات و كونه ربّا لها .ثمّ عقّب وصف المشهود له حال تلك الشهادة بأوصاف الشاهد بها باعتبار شهادته:و هى كونه صادق النيّة في تلك الشهادة:أى باعتقاد جازم،و صافي الدخلة:أى نقىّ الباطن من الرياء و النفاق،و خالص اليقين بوجود المشهود أو كمال وحدانيّته من الشكوك و الشبهات فيه،و ثقيل الموازين بكمال تلك الشهادة و القيام بحقوقها من سائر الأعمال الصالحات ،و أردفها باختها و ذكر للمشهود بحقّية رسالته أوصافا: