شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٦ - الخطبة المائة و ستّ و ثمانون في تحميد اللّه و الثناء على نبيّه
اللَّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ وَ تَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ- وَ قَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ وَ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ- وَ خَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا- وَ ضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا- حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ وَ أَسْحَقِ الْمَزَارِ- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ- فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ وَ الزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ- يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً وَ يَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً- وَ يَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ وَ يَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ- قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ وَ صِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ- يَمْشُونَ الْخَفَاءَ وَ يَدِبُّونَ الضَّرَاءَ- وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ وَ قَوْلُهُمْ شِفَاءٌ وَ فِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ- حَسَدَةُ الرَّخَاءِ وَ مُؤَكِّدُو الْبَلاَءِ وَ مُقْنِطُو الرَّجَاءِ- لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ- وَ إِلَى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ وَ لِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ- يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ وَ يَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ- إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا وَ إِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا وَ إِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا- قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً وَ لِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلاً- وَ لِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً وَ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً- وَ لِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً- يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ- وَ يُنْفِقُوا بِهِ أَعْلاَقَهُمْ يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ- وَ يَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ- وَ أَضْلَعُوا الْمَضِيقَ فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ وَ حُمَةُ النِّيرَانِ- «أُولٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطٰانِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ» َ