شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السادسة عشر و المائة في الدعاء على أصحابه مصدّرا بالاستفهام عن أحوالهم القبيحة
أَخْرُجَ- وَ إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هَذَا رَجُلٌ- مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ- وَ ذَوِي بَأْسِكُمْ- وَ لاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ وَ الْمِصْرَ- وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ جِبَايَةَ الْأَرْضِ- وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ النَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبِينَ- ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى- أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ- وَ إِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَى تَدُورُ عَلَيَّ وَ أَنَا بِمَكَانِي- فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا- وَ اضْطَرَبَ ثِفَالُهَا- هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّأْيُ السُّوءُ- وَ اللَّهِ لَوْ لاَ رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ- وَ لَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ- لَقَرَّبْتُ رِكَابِي- ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلاَ أَطْلُبُكُمْ- مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَ شَمَالٌ- إِنَّهُ لاَ غَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ- مَعَ قِلَّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ- لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ- الَّتِي لاَ يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلاَّ هَالِكٌ- مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ زَلَّ فَإِلَى النَّارِ
[اللغة]
أقول: الكتيبة: الجيش .و القدح: السهم قبل أن يراش .و الجفير: كالكنانة أوسع منها .و ثقال الرحى: الجلد الّذي يوضع عليه ليسقط عليه الدقيق .و حمّ الأمر: قدر .
و مدار هذا الفصل على الدعاء عليهم
مصدّرا بالاستفهام عن حالهم القبيحة الّتى هم عليها من مخالفته على سبيل الإنكار عليهم .ثمّ عمّا أشاروا به من خروجه بنفسه إلى الحرب منكرا لذلك أيضا.ثمّ على الإشارة إلى من ينبغي أن يخرج عوضا له .ثمّ بيّن وجه المفسدة في خروجه بنفسه و هو تركه للمصالح الّتى عدّدها ممّا يقوم به أمر الدولة و نظام العالم.و قبح ذلك ظاهر.