شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٢ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
الخبيث.إذ كان لا يمرع و لا يخصب و لا يتبيّن أثر المطر فيه،و أمّا البغض و المحبّة فقد علمت أنّهما يعودان في اللّه سبحانه إلى إرادته و كراهيّته فما كان خيراً محضا أو الخير غالب عليه فهو مراد له بالذات،و ما كان شرّا محضا أو غالبا فهو مراد له بالعرض مكروه له بالذات.
استعارة مرشحة بالكناية و قوله : و أعلم أنّ لكلّ عمل نباتا.
استعار لفظ النبات لزيادة الأعمال و نموّها،و رشّح تلك الاستعارة بذكر الماء.
و كنّى به عن المادّة القلبيّة للأعمال،و وجه المشابهة أنّ الحركات في العبادة إنّما تكون بالميول القلبيّة و النيّات كما أنّ حركة النموّ للنبات إنّما تكون بالماء .
و ظاهر أنّ اختلاف المياه في الحلاوة و الملوحة سبب لاختلاف استعداد النبات لطيب المغارس و الثمار فما طاب سقيه :أي نصيبه من الماء طابت ثمرته و ما خبثت ثمرته فكذلك ما يشبه النباتات و هي الأعمال يكون طيب ثمارها و هي ثمار الجنّة و أنواع لذّاتها بحسب طيب مادّتها من الإخلاص للّه،و خبثها بحسب خبث مادّتها من الرياء و حبّ الشهرة و تكون ثمرتها أمرّ الثمار.إذ لا أمرّ مذاقا من عذاب النار .و باللّه التوفيق.
١٥٤-و من خطبة له عليه السّلام
يذكر فيها بديع خلقة الخفاش
«الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي» انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ- وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ- فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ- هُوَ اللَّهُ «الْحَقُّ الْمُبِينُ» - أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ- لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً- وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً- خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَ لاَ مَشُورَةِ مُشِيرٍ-