شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
الكلّيّة فأمر بالاتّعاظ بالعبر و كلّ ما يفيد تنبيها على أحوال الآخرة فهو عبرة، و بالاعتبار بالغير و هي جمع غيرة فعلة من التغيّر و اعتبارها طريق الاتّعاظ و الانزجار .
ثمّ بالانتفاع بالنذر جمع نذير و هو أعمّ من الإنسان بل كلّ أمر أفاد تخويفا بأحوال الآخرة فهو نذير و الانتفاع به حصول الخوف عنه.و باللّه التوفيق.
١٥٧-و من خطبة له عليه السّلام
[القسم الأول]
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ- وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ- فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ النُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ ذَلِكَ؟الْقُرْآنُ؟ فَاسْتَنْطِقُوهُ- وَ لَنْ يَنْطِقَ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ- أَلاَ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي- وَ الْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي- وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ
[اللغة]
أقول: الهجعة: النومة .و المبرم. الحبل المحكم الفتل .
و ثمرة الفصل التنبيه على فضيلة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
و الفترة الزمان بين الرسولين، كناية و كنّى بالهجعة من الامم عن رقدتهم في مراقد الطبيعة و نوم الغفلة عمّا خلقوا لأجله في مدّة زمان الفترة ،و أشار بالمبرم إلى ما كان الخلق عليه من نظام الحال بالشرائع السابقة و انبرام امورهم بوجودها،و انتقاضها فساد ذلك النظام بتغيّر الشرائع و اضمحلالها ،و الّذي صدّقه بين يديه هو التوراة و الإنجيل كما قال تعالى «مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ» ١و لكلّ أمر منتظر أو قريب يقال إنّه جار بين اليدين، استعارة و استعار لفظ النور للقرآن،و وجه الاستعارة ظاهر .ثمّ أمر باستنطاقه و فسّر ذلك الاستنطاق باستماع العبارة عنه.إذ هو لسان الكتاب و السنّة،و كسّر أوهامهم الّتي عساها تستنكر آمره باستنطاقه بقوله:فلن ينطق ،و نبّه على ما فيه من علم الأوّلين و الحديث عن القرون الماضية و علم ما يأتي من الفتن و أحوال القيامة و أنّ فيه
١) ٥-٢٥.