شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة المائة و سبع و سبعون ألقاها بعد قتل عثمان،و صدّرها بالإشارة إلى اعتبارات توحيديّة
خروجهما عمّا اشترط عليهما و تيههما عن الكتاب و تركهما للحقّ مع إبصارهما له، و خروجهما عن فضيلة العدل بحسب الهوى إلى رذيلة الجور و الاعوجاج عن طريقة الحقّ.
و قوله : و قد سبق استثناؤنا.
إعادة لذكر سبق الشرط في الحكم بالعدل،و سوء رأيهما منصوب لأنّه مفعول سبق.
و قوله : و الثقة في أيدينا لأنفسنا.
أى إنّا على برهان وثقة من أمرنا،و ليس بلازم لنا حكمهما لأنّهما خالفا الشرط و آتيا بما لا يعرف من الحكم المعكوس،و قد حكينا فيما سبق طرفا من حال التحكيم و خداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعرى.و باللّه التوفيق.
١٧٧-و من خطبة له عليه السّلام
لاَ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ وَ لاَ يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ- وَ لاَ يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لاَ يَصِفُهُ لِسَانٌ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ وَ لاَ نُجُومِ السَّمَاءِ- وَ لاَ سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ- وَ لاَ دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا- وَ لاَ مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ- يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ وَ خَفِيَّ طَرْفِ الْأَحْدَاقِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ «لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ» غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ- وَ لاَ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَ لاَ مَكْفُورٍ دِينُهُ- وَ لاَ مَجْحُودٍ تَكْوِينُهُ شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ- وَ صَفَتْ دِخْلَتُهُ وَ خَلَصَ يَقِينُهُ وَ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ؟مُحَمَّداً؟ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الَمْجُتْبَىَ مِنْ خَلاَئِقِهِ- وَ الْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ