شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧١ - الخطبة المائة و سبع و سبعون ألقاها بعد قتل عثمان،و صدّرها بالإشارة إلى اعتبارات توحيديّة
أحدها:كونه مجتبى من الخلايق و مصطفى منهم،و ذلك يعود إلى إكرامه بإعداد نفسه لقبول أنوار النبوّة.
الثاني: و المعتام لشرح حقايقه :أى لإيضاح ما خفى من الحقائق الإلهيّة و الشرعيّة الّتى بيّنها.
الثالث :المختصّ بنفايس كرامته،و هى الكمالات النفسانيّة من العلوم و مكارم الأخلاق الّتي اقتدر معها على تكميل الناقصين.
الرابع: و المصطفى لكرائم رسالاته :أى لرسالاته الكريمة.و تعديدها باعتبار تعداد نزول الأوامر عليه فإنّ كلّ أمر أمر بتبليغه إلى الخلق رسالة كريمة.
الخامس :الموضّحة به أعلام الهدى،و هى قوانين الشريعة و دلالات الكتاب و السنّة.
استعارة السادس: و المجلوّ به غربيب العمى ،و استعار لفظ الغربيب لشدّة ظلمة الجهل،و لفظ الجلاء لزوال تلك الظلم بأنوار النبوّة .ثمّ أيّه بالناس منبّها لهم على مقابح الدنيا و مذامّها.منها: تغرّ المؤمّل لها و الراكن إليها.و ذلك أنّ المؤمّل لبعض مطالبها لا يزال يتجدّد له أمارات خياليّة على مطالب و هميّة و أنّها ممكنة التحصيل نافعة فتوجب له مدّ الأمل،و قد يخترم دون بلوغها،و قد ينكشف بطلان تلك الأمارات بعد العناء الطويل،و منها:أنّها لا تنفس على من نافس فيها و أحبّها بل تسمح به للمهالك و ترميه بغرايب من النوايب،و منها:أنّها تغلب على من غلب عليها:أى من ملكها و أخذها بالغلبة فعن قريب تقهره و تهلكه، استعارة و الأوصاف المذكورة الّتى من شأنها أن تكون للعدوّ القوىّ الداهى و هى كونها تغرّ المؤمّل لها و تغلب مغالبها و لا تبقى على محبّها مستعارة،و وجه المشابهة استلزام الكون فيها و الاغترار بها و محبّتها و التملّك لها الهلاك فيها و في الآخرة كاستلزام الغرور بالعدوّ الداهى الّذي لا يحبّ أحدا و الركون إليه الهلاك .ثمّ أخذ عليه السّلام في التنبيه على وجوب شكر المنعم و استدراكها بالفزع إلى اللّه،و أقسم أنّ زوالها عنهم ليس إلاّ بذنوب اجترحوها،و ذلك إشارة إلى أنّ الذنوب تعدّ