شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٤ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و خمس و ستّين قد أمر صغيرهم بالتأسّى بكبيرهم إلخ
صورة ما هو مشتهى للمتخيّل كلّ بحسب شهوته.و لذلك كان في الجنّة كلّ ما تشتهى الأنفس و تلذّ الأعين و يتأهّل لحضوره فيحضر لها عند إرادتها إيّاه،و كذلك لفظ العسل و الخمر استعارة لتلك الإفاضات المشتهات الملذّة للنفس بحسب محاكاة المتخيّلة لها في صورة هذا المشروب المحسوس المشتهى لبعض النفوس فتصوّره بصورته.
استعارة و قوله: ثمّ قوم لم تزل الكرامة.إلى قوله:الأسفار.
استعار لفظ التمادى الّذي هو من أفعال العقلاء لتأخّر الكرامة عنهم و انتظارهم لها في الدنيا إلى غاية حلولهم دار القرار و حصول الكرامة لهم هناك و أمنهم من نقلة الأسفار .ثمّ عقّب بتشويق المستمع إلى ما هناك.
و قوله: فلو شغلت قلبك.
أى أخذت في إعداد نفسك الوصول إلى ما يهجم عليك:أى يفاض عليك من تلك الصور البهيّة المعجبة لزهقت نفسك:أى متّ شوقا إليها،و رحلت إلى مجاورة أهل القبور استعجالا لقربهم إلى ما يشتاق إليه .ثمّ ختم الخطبة بالدعاء لنفسه و للسامعين أن يعدّهم اللّه تعالى لسلوك سبيله و قطع منازل طريقه الموصلة إلى منازل الأبرار و هي درجات الجنّة و مقاماتها.و باللّه التوفيق.
١٦٥-و من كلام له عليه السّلام
[القسم الأول]
:لِيَتَأَسَّ صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ- وَ لْيَرْأَفْ كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ- وَ لاَ تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ- لاَ فِي الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ وَ لاَ عَنِ اللَّهِ يَعْقِلُونَ- كَقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحٍ- يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً وَ يُخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً
[اللغة]
أقول: قيض البيض: كسره.تقول:قضت البيضة:كسرتها،و انقاضت:تصدّعت من غير كسر،و تقّيضت:تكسّرت فلقا .و الأداح: جمع ادحىّ افعول من الدحو