شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٢ - الخطبة العاشر و المائة فيها تحذير و تأديب
لجبرئيل في صورة دحية الكلبىّ و غيره من الصور البهيّة الحسنة،و ما كان مستكرها مخوفا منفورا من لقائه بصورة هائلة لاجرم اختلف رؤية الناس لملك الموت فمنهم من يراه على صورة بهيّة و هم المستبشرون بلقاء اللّه الّذين قلّت رغبتهم في الدنيا و رضوا بالموت ليصلوا إلى لقاء محبوبهم و فرحوا به لكونه وسيلة إليه كما روى عن إبراهيم عليه السّلام أنّه لقى ملكا فقال له:من أنت؟فقال:أنا ملك الموت.فقال له:أ تستطيع أن ترينى الصورة الّتى تقبض فيها روح المؤمن؟قال:نعم أعرض عنّى فأعرض عنه فإذا هو شابّ فذكر من حسنه و ثيابه(شبابه خ)و طيب ريحه فقال:يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن من البشرى إلاّ حسن صورتك لكان حسبه،و منهم من يراه على صورة قبيحة هائلة المنظر و هم الفجّار الّذين أعرضوا عن لقاء اللّه «وَ رَضُوا بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ اطْمَأَنُّوا بِهٰا» كما روى عن إبراهيم عليه السّلام أيضا أنّه قال لملك الموت:فهل تستطيع أن ترينى الصورة الّتى تقبض فيها روح الفاجر؟فقال:لا تطيق ذلك.فقال:بلى قال:فأعرض عنّى فأعرض عنه.ثمّ التفت إليه فإذا هو رجل أسود قائم الشعر منتن الريح أسود الثياب يخرج من فيه و مناخره النار و الدخان فغشى على إبراهيم عليه السّلام.
ثمّ أفاق،و قد عاد ملك الموت إلى حالته الاولى فقال:يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر عند موته إلاّ هذه الصورة لكفته.و باللّه التوفيق.
١١٠-و من خطبة له عليه السّلام
وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ- وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ- قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا- وَ غَرَّتْ بِزِينَتِهَا- هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا- وَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَ حَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا- لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ- وَ لَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ- خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ- وَ جَمْعُهَا يَنْفَدُ وَ مُلْكُهَا يُسْلَبُ