شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣ - الخطبة السادسة و التسعون في بيان ما فيه المعتبر و المزدجر للنفوس
الْخَلَفِ الْبَاقِينَ لاَ يَبْقَوْنَ- أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا- يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى- فَمَيِّتٌ يُبْكَى وَ آخَرُ يُعَزَّى- وَ صَرِيعٌ مُبْتَلًى وَ عَائِدٌ يَعُودُ- وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ- وَ طَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ- وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي- أَلاَ فَاذْكُرُوا هَاذِمَ اللَّذَّاتِ- وَ مُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ- وَ قَاطِعَ الْأُمْنِيَاتِ- عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ- وَ اسْتَعِينُوا اللَّهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ- وَ مَا لاَ يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَ إِحْسَانِهِ
[اللغة]
أقول: الرفض : الترك .و السفر:
المسافرون .و أمّوا: قصدوا .و يعدوه:
يتعدّاه .و يحدوه: يسوقه .و المساورة: المواثبة .
[المعنى]
[فقوله:نحمده.إلى قوله:في الأبدان .]
فقوله: نحمده .إلى قوله: في الأبدان.
خصّص الحمد بما كان لأنّ الشكر على النعمة مترتّب على وقوعها.و الاستعانة على ما يكون لأنّ طلب العون على أمر هو بصدد أن يفعل.ثمّ سأل العافية في الأديان كما سألها في الأبدان لأنّ لها سقما هو في الحقيقة أشدّ،و قيل لأعرابيّ:ما تشتكى؟قال:ذنوبى.فقيل:ما تشتهى؟قال:الجنّة.فقيل:أ فلا ندعو لك طبيبا؟فقال:الطبيب أمرضني،و سمعت عصرة(عنترة خ)العابدة البصريّة رجلاً يقول:ما أشدّ العمى على من كان بصيرا فقالت:يا عبد اللّه غفلت عن مرض الذنوب و اهتممت بمرض الأجساد،و عمى القلب عن اللّه أشدّ.و المعافاة فيها بامداد العناية الإلهيّة ببقائها سليمة و بتداركها للمذنبين بجذبهم إلى التوبة . ثمّ أردف ذلك بالرأى الصالح و الوصيّة الناصحة برفض الدنيا،و نفّر عنها بذكر معايب:
أحدها:تركها لهم على كلّ حال و إن لم يحبّوا تركها،و من أكبر