شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و سبع و ستّين بعد ما بويع بالطلافة و قد قال له من الصحابة لو عاقبت قوما ممّن أجلب على عثمان
مُسْمَحَةً- فَاهْدَءُوا عَنِّي وَ انْظُرُوا مَا ذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي- وَ لاَ تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً وَ تُسْقِطُ مُنَّةً- وَ تُورِثُ وَهْناً وَ ذِلَّةً وَ سَأُمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ- وَ إِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ
[اللغة]
أقول: أجلب عليه: جمع .و شوكتهم: قوّتهم .و العبدان بتشديد الدال و تخفيفها و كسر العين و ضمّها: جمع عبد .و التفّت: انضمّت .و يسومونكم:
يكلّفونكم .و مسمحة: مسهلة ،
[المعنى ]
و الألف في إخوتاه هي المنقلبة عن ياء النفس المضاف إليه،و الهاء للسكت.
و اعلم أنّ هذا الكلام اعتذار منه عليه السّلام في تأخير القصاص عن قتلة عثمان.
و قوله: إنّي لست أجهل ما تعملون.
دليل على أنّه كان ذلك في نفسه،و حاصل هذا العذر عدم التمكّن كما ينبغي، و لذلك قال: و كيف لى بقوّة و القوم على حدّ شوكتهم .و صدقه عليه السّلام ظاهر فإنّ أكثر أهل المدينة كانوا من المجلبين عليه،و كان من أهل مصر و من الكوفة خلق عظيم حضروا من بلادهم و قطعوا المسافة البعيدة لذلك و انضمّ إليها أعراب أجلاف من البادية و عبدان المدينة.فكانوا في غاية من شدّة الشوكة حال اجتماعهم،و ثاروا ثورة واحدة،و لذلك قال : و القوم مجلبون.إلى قوله:يسومونكم ما شاءوا.
و روى أنّه عليه السّلام جمع الناس و وعظهم.ثمّ قال:لتقم قتلة عثمان فقام الناس بأسرهم إلاّ القليل،و كان ذلك الفعل منه استشهادا على صدق قوله عليه السّلام: و القوم على حدّ شوكتهم.
و مع تحقّق هذه الحال لا يبقى له موضع قدرة على شيء من أمرهم.ثمّ قال على سبيل قطع لجاج الطالبين مخاطبا لهم : إنّ هذا الأمر أمر الجاهليّة .يريد أمر المجلبين عليه إذ لم يكن قتلهم إيّاه بمقتضى الشريعة.إذ الصادر عنه من الأحداث لا يجب فيها قتل. و إنّ لهؤلاء القوم مادّة :أى معينين و ناصرين .ثمّ