شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣١ - الخطبة المائة و ستّ و ثمانون في تحميد اللّه و الثناء على نبيّه
استعار لفظ الأسواق لأحوالهم في معاملة الخلق من أخذ و إعطاء فإنّ فعلهم ذلك يقيمها بين الناس و يروّجها عليهم.و كذلك ينفقوا به أعلاقهم .و لفظ الأعلاق مستعار لما يزعمون أنّه نفيس من آرائهم و حركاتهم الخارجة عن أوامر اللّه.
و قوله: يقولون.إلى قوله.فيوهّمون.
أى يوقعون بأقوالهم الشبه في القلوب و يوهّمون عليهم الباطل بصورة الحقّ.
و قوله: قد هوّنوا الطريق.
أى قد عرفوا كيف يسلكون في مقاصدهم من الآراء و الحيل،و أضلعوا الطريق:
عوّجوا مضائقها. كناية و كنّى بمضائقها عن دقائق المداخل في الامور،و بتعويجها عن أنّهم إذا أرادوا الدخول في أمر مضيّق أظهروا أنّهم يريدون غيره تعمية على الغير و تلبيسا أن يقف على وجه الحيلة فيفسد مقصودهم.
و قوله : فهم لمة الشيطان.
أى جماعته و أتباعه. استعارة و حمّة النيران مستعار لمعظم شرورهم.و وجه المشابهة استلزامها للأذى البالغ .و كذلك حمة بالتخفيف.
١٨٦-و من خطبة له عليه السّلام
«الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي» أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ وَ جَلاَلِ كِبْرِيَائِهِ- مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ- وَ رَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ «لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ» شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَ إِيقَانٍ وَ إِخْلاَصٍ وَ إِذْعَانٍ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ ؟مُحَمَّداً؟ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ وَ أَعْلاَمُ الْهُدَى دَارِسَةٌ- وَ مَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ فَصَدَعَ بِالْحَقِّ- وَ نَصَحَ لِلْخَلْقِ وَ هَدَى إِلَى الرُّشْدِ وَ أَمَرَ بِالْقَصْدِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ