شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٦٥ - الخطبة المائة و تسعون كان يوصى بها أصحابه بالصلاة و الزكاة
الّذى أوّله: إنّ أفضل ما يتوسّل به المتوسّلون إلى اللّه سبحانه الإيمان به و برسوله .
الثانية ممّا أمر بالمحافظة عليه:الزكاة
و هى قرينة الصلاة في الذكر في الكتاب العزيز و في الفضيلة فلذلك قال: جعلت مع الصلاة .ثمّ أشار إلى سرّها و هو كونها قربانا لأهل الإسلام،و سنبيّن ذلك،و أشار بقوله: فمن أعطاها إلى قوله:
طويل الندم إلى شرط كونها مقرّبة إلى اللّه تعالى و بيان كون قبولها مشروطا بطيب النفس ببيان سرّها،و قد عرفته أيضا في ذلك الفصل و علمت أنّ من أقسام المستنزلين عن المال من اقتصر منه على أداء الواجب من الزكاة من غير زيادة و لا نقصان و هم العوامّ لجهلهم بسرّ البذل و بخلهم بالمال و ميلهم إليه من ضعف حبّهم للآخرة قال تعالى «إِنْ يَسْئَلْكُمُوهٰا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا» ١و طهارة الفرق الّذين ذكرناهم ممّن استنزل عن المال و محابّهم و قربهم من اللّه و بعدهم بقدر طيب أنفسهم عن بذل المال و الإعراض عنه و محبّته،و هذه الفرقة أعنى من اقتصر منهم على أداء الواجب فقط تنقسم إلى مؤدّ لذلك الحقّ بطيب نفس و مسامحة،و إلى مؤدّ له مع بقاء محبّته و تكدير النفس ببذله و تلهّف عليه أو انتظار جزاء له،و باعتبار القسمين الأوّلين مع القسم الأوّل من هذه الفرقة يكون بذل المال و الزكاة قربة إلى اللّه تعالى و هو الّذي أشار إليه أمير المؤمنين بقوله: إنّ الزكاة.إلى قوله:و وقاية .
و إن كان قد خصّص الزكاة هنا،و إنّما يكون قربة لاستلزامه رفض هذا المحبوب الّذي يتصوّر باذنه أنّ جميع الكمالات الدنيويّة يستفاد منه رغبة عنه و محبّة للّه و رغبة فيما عنده، و تكون كفّارة ماحية لرذيلة البخل و ما يستلزمه من الذنوب،و يكون حجابا بين العبد و بين عذاب اللّه.إذ قد علمت أنّ مبدء العذاب في الآخرة حبّ الدنيا و أعظمه حبّ المال فإذا كان بذل المال مستلزما لزوال حبّه كان بذلك الاعتبار حجابا من العذاب و وقاية منه،و أمّا إيتاء الزكاة على الوجه الثاني فهو المذموم و المنهىّ عنه بقوله : و لا يكثرنّ عليها لهفه .بعد أمره بها في قوله:فلا يتبعنّها أحد نفسه و يلزم باذلها على ذلك الوجه النقائص المذكورة:و هيالجهل بالسنّة فإنّ السنّة في أدائها
١) ٤٧ ٣٩.