شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
بعض الكبائر الّتي نصّ القرآن المجيد أنّها مستلزمة للعقاب لا محالة،و الذكر الحكيم هو القرآن،و قد سبق بيان معنى العزائم منه،و قيل:هو اللوح المحفوظ،
[القسم الثالث]
وَ يَسْخَطُ- أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً- وَ إِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ أَخْلَصَ فِعْلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لاَقِياً رَبَّهُ- بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا- أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ- أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسٍ- أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ- أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ- أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ- اعْقِلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ- إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا- وَ إِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا- وَ إِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْفَسَادُ فِيهَا- إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ- إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ
[المعنى ]
اسم إنّ أنّه لا ينفع،و الضمير في أنّه ضمير الشأن،و فاعل ينفع أن يخرج، و لاقيا نصب على الحال،و أراد أنّ من جملة نصوص اللّه سبحانه الّتي هي في محكم كتابه العزيز الّتي باعتقادها و العمل على وفقها يثيت و يرضى،و بتركها يعاقب و يسخط أنّه لا ينفع عبدا خروجه من الدنيا لاقيا ربّه بأحد الخصال المذكورة و إن أجهد نفسه في العمل و أخلص فيه :
أحدها:الشرك باللّه تعالى،و قد سبق منّا بيان درجات الشرك،و بقدر قوّته و ضعفه يكون قوّة العقاب و ضعفه،و النصّ الدالّ على مضرّته المستلزم لعدم نفعه قوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» ١و قوله: فيما افترض عليه من عبادته
١) ٤-٥١.