شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣ - الخطبة الثالث و المائة في ذكر ما للإسلام من الأوصاف المحمودة
فإنّها حلبة الإسلام كما سنبيّنه،و وجه الاستعارة كونها محلّ الاجتماع بها للسباق إلى حضرة اللّه الّتي هي الجنّة كاجتماع الخيل للسباق إلى الرهن .
الثالث و العشرون:
كونه متنافس السبقة ،و لمّا كانت سبقته الجنّة كانت أشرف ما يتنافس فيها .
الرابع و العشرون:
استعارة كونه شريف الفرسان ،و استعار لفظ الفرسان لعلمائه الّذين هم فرسان العلوم و رجالها ملاحظة لشبههم بالفرس الجواد الّذي يجارى راكبه .
الخامس و العشرون:
التصديق منهاجه ،و هى إلى آخره تفسير لما اهمل تفسيره من منهاجه و مناره و غايته و مضماره و حلبته و سبقته،و إنّما جعل الموت غاية:
أى الغاية القريبة الّتي هى باب الوصول إلى اللّه تعالى،و يحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنّها غاية قريبة للإسلام أيضا ،و كذلك استعارة استعار لفظ السبقة للجنّة لكونها الثمرة المطلوبة و الغاية من الدين كما أنّ السبقة غاية سعى المتراهنين .
[القسم الثاني] منها في ذكر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ- وَ أَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ- فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ- وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ- وَ بَعِيثُكَ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً- اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ- وَ اجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ- اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ- وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ- وَ شَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ- وَ آتِهِ الْوَسِيلَةَ وَ أَعْطِهِ السَّنَاءَ وَ الْفَضِيلَةَ- وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ- غَيْرَ خَزَايَا وَ لاَ نَادِمِينَ- وَ لاَ نَاكِبِينَ وَ لاَ نَاكِثِينَ- وَ لاَ ضَالِّينَ وَ لاَ مُضِلِّينَ وَ لاَ مَفْتُونِينَ قال الشريف:و قد مضى هذا الكلام فيما تقدم،إلا أننا كررناه ههنا لما في الروايتين من الاختلاف.