شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩ - الخطبة الثالث و المائة في ذكر ما للإسلام من الأوصاف المحمودة
هو تكليفه بالنسبة إلى الرعيّة،و فائدة ذلك الإعذار إليهم فيما هم عساهم ينسبونه إليه من تقصير فيركنون إلى غيره في الرأى و نحوه،و ذكر امورا خمسة:الإبلاغ في موعظة العباد .ثمّ الاجتهاد في النصيحة لهم .ثمّ الإحياء لسنّة اللّه و رسوله فيهم .ثمّ إقامة الحدود الّتي يستحقّونها بجناياتهم .ثمّ إصدار السهمان على أهلها.و السهمان:
جمع سهم و هو النصيب المستحقّ به للمسلم من بيت المال .ثمّ استعارة مرشحة بالكناية لمّا سبق نهيه عن الركون إلى الجهل أمر هنا بالمبادرة إلى العلم من قبل تصويح نبته،و استعار لفظ النبت ، و رشّح بذكر التصويح،و كنّى به عن عدمه بموته عليه السّلام .
[و قوله:من قبل أن تشغلوا بأنفسكم .]
و قوله: من قبل أن تشغلوا بأنفسكم .
أى بتخليصها من شرور الفتن الّذي ستنزل بهم من بنى اميّة و معاناتها، و مستشار العلم ما استشير منه و استخرج،و أهله هو عليه السّلام و من في معناه .ثمّ أمرهم بالانتهاء عن المنكر،ثمّ ينهى غير هم فإنّ النهى عن الشيء بعد الانتهاء عنه هو النهى المثمر المطابق لمقتضى الحكمة.إذ كان انفعال الطباع عن مشاهدة الأفعال و الاقتداء بها أقوى و أسرع منها عن سماع الأقوال خصوصا إذا خالفها فعل القائل.و ذلك أمر ظاهر شهدت به العقول السليمة و التجارب و توافقت عليه الآراء و الشرائع،و إليه أشار الشاعر:
لا تنه عن خلق و تأتى مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
١٠٣-و من خطبة له عليه السّلام
[القسم الأول]
«الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي» شَرَعَ الْإِسْلاَمَ- فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ- وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ- فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ- وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ- وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ- وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ- وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ فَهْماً لِمَنْ عَقَلَ- وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ- وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ- وَ تَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ- وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ ثِقَةً