شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٠ - الخطبة المائة و سبع و ثلاثون في ذكر الملاحم
كناية عمّا يستلزمه من الشدّة و الأذى،و هو من أوصاف الأسد عند غضبه.لأنّه حاول أن يستعير لها لفظ الأسد فأتى بوصفه.
و قال بعض الشارحين:بدوّ النواجد في الضحك:أى تبلغ بكم الحرب الغاية كما أنّ غاية الضحك أن تبدو النواجد.فهي أقصى الأضراس.فكنّى بذلك عن إقبالها.
قلت:هذا و إن كان محتملا إلاّ أنّ الحرب مظنّة إقبال الغضب لا إقبال الضحك.فكان الأوّل أنسب.
و كذلك قوله : مملوّة أخلافها .استعارة لوصف الناقة لحال استعداد الحرب و استكمالها عدّتها و رجالها كاستكمال ضرع الناقة اللبن.
استعارة بالكناية و قوله : حلوا رضاعها.
استعارة لوصف المرضع لها،و كنّى بحلاوة رضاعها عن إقبال أهل النجدة في أوّل الحرب عليها.فكلّ منهم يحبّ أن يناجز قرنه و يستحلى مغالبته كما يستحلى الراضع لبن امّه،و كذلك استعار لفظ العلقم لعاقبتها،و وجه الاستعارة المشابهة بين المرارتين الحسيّة و العقليّة ،و المنصوبات الأربعة:باديا،و مملوّة،و حلوا، و علقما.أحوال.و المرفوعات بعد كلّ منها فاعله،و إنّما ارتفع عاقبتها عن علقما مع أنّه اسم صريح لقيامه مقام اسم الفاعل كأنّه قال:مريرة عاقبتها.
و قوله : ألا و في غد .إخبار عن بعض الامور الّتي ستكون.
و قوله: و سيأتى غد بما لا تعرفون.
المراد به تعظيم شأن الموعود بمجيئه.و بيان لفضيلته عليه السّلام بعلم ما جهلوه.
و هو جملة اعتراضيّة كقوله تعالى «فَلاٰ أُقْسِمُ بِمَوٰاقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» ١فقوله:و إنّه لقسم.اعتراض.
و قوله : يأخذ الوالى من غيرها عمّالها.
يشبه أن يكون قد سبقه ذكر طائفة من الناس ذات ملك و إمرة فأخبر عليه السّلام
١) ٥٦-٧٥.