شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٨ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و سبعين لمّا عزم على لقاء القوم بصفّين
أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ- وَ الْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ- الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَ الْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ
[اللغة]
أقول: مغيضا لهما: أى مغيبا .و السبط: القبيلة .
[المعنى ]
و قد دعا اللّه سبحانه باعتبار كونه ربّا للسماء و الأرض و باعتبار ما فيهما من الآيات المنبّهة على كمال عظمته و لطفه بخلقه،و هذا الدعاء ممّا تستعدّ به القلوب و الأبدان لاستفاضة الغلبة و النصر على العدوّ.و السقف المرفوع :السماء.و كذلك الجوّ المكفوف ،و قد مرّت الإشارة إلى ذلك في الخطبة الاولى، استعارة و كونه مغيضا للّيل و النهار لأنّ الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس إلى وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل،و استلزام حركته لحركاتها عن وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة النهار فكان كالمغيض لهما فاستعار له لفظ المغيض .و كونه محلاّ لجرى الشمس و القمر و محلّ اختلاف النجوم السيّارة ظاهر.و ليس فيه دلالة على أنّ النجوم تتحرّك:
بذاتها من دون حركته.و الطائفة من الملائكة إشارة إلى الأرواح الفلكيّة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لأجرامها،و قد سبقت الإشارة إليهم و بيان أنّهم لا يسأمون من العبادة في الخطبة الاولى .ثمّ دعاه باعتبار كونه ربّا للأرض،و باعتبار ما بسطها لأجله من كونها قراراً للأنام و مدرجا للهوامّ و الأنعام و ما لا يحصى ممّا يرى و لا يرى من أنواع الحيوان.قال بعض العلماء:من أراد أن يعرف حقيقة قوله عليه السّلام:ما يرى و ما لا يرى فليوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفيّة و ينظر ما يجتمع عليها من غرائب أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو و لا غيره.و أقول:يحتمل أن يريد بقوله:و ما لا يرى ما ليس من شأنه أن يرى إمّا لصغره أو لشفافيّته .ثمّ باعتبار كونه ربّا للجبال،و قد علمت معنى كونها أوتادا للأرض.فأمّا كونها اعتمادا للخلق فلأنّهم قد يبنون بها المساكن و يقوم فيها من المنافع ما لا يقوم في الأودية لكثير من الأشجار و الثمار،و لأنّها معادن الينابيع و منابع المعادن،و ظاهر كونها إذن معتمدا للخلق في مراتعهم و منافعهم .ثمّ سأل على تقدير نصره أن يجنّبه