شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٧ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاث و ثمانين قاله للبرج بن
ضرّ الدنيا و عواقبها و ضرب الأمثال بنسبتها كما في القرآن الكريم «إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ» ١الآية و أمثالها،و أن يبصروهم عيوبها،و أن يهجموا عليهم بما في تصاريفها من العبرة و هي الصحّة و السقم و ما أحلّ و حرّم على طريق الابتلاء به .و حلالها عطف على تصرّف،و يحتمل أن يكون عطفا على أسقامها باعتبار أنّ الحلال و الحرام من تصاريف الدنيا،و بيانه أنّ كثيرا من المحرّمات لنبىّ كانت حلالا لنبىّ قبله،و بالعكس و ذلك تابع لمصالح الخلق بمقتضى تصاريف أوقاتهم و أحوالهم الّتي هي تصاريف الدنيا.
و قوله: و ما أعدّ اللّه.
إمّا عطف على معتبر أو على عيوبها:أى و يبصرونهم ما أعدّ اللّه للمطيعين و العصاة.إلى آخره.
و قوله : أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه.
أى أحمده حمدا يكون في الكيفيّة و الكميّة على الوجه الّذي طلب الحمد لنفسه من خلقه.
و قوله: جعل «لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» .
كقوله تعالى «قَدْ جَعَلَ اللّٰهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» ٢أى مقدارا من الكيفيّة و الكميّة ينتهى إليه و حدّا يقف عنده، و لكلّ قدر أجلا :أى و لكلّ مقدار وقت يكون،انقضاؤه فيه و فناؤه و لكلّ أجل كتابا و أراد بالكتاب العلم الإلهى المعبّر عنه بالكتاب المبين و اللوح المحفوظ المحيط بكلّ شيء و فيه رقم كلّ شيء.و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني] منهافي ذكر القرآن
؟فَالْقُرْآنُ؟ آمِرٌ زَاجِرٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ- حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ- وَ ارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ أَتَمَّ نُورَهُ- وَ أَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ وَ قَبَضَ نَبِيَّهُ ص- وَ قَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ
١) ١٠-٢٥
٢) ٦٥-٣.