شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٠ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و سبع و ستّين بعد ما بويع بالطلافة و قد قال له من الصحابة لو عاقبت قوما ممّن أجلب على عثمان
البهايم.فيقال:لم ضربتم هذه و قتلتم هذه و لم أوجعتموها؟،و إليه الإشارة بقوله تعالى «وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمّٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ١و قوله «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» ٢قيل:هو شبع البطن و بارد الشراب و لذّة النوم و ظلال المساكن و اعتدال الخلق،و قوله تعالى «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً» ٣فيقال:لم أشغلت قلبك و سمعك؟،و في الخبر الصحيح النبوىّ إنّ اللّه عذّب إنسانا بهرة حبسه في بيت و أجاعه حتّى هلك .ثمّ أجمل القول بعد تفصيله و أمر بطاعة اللّه و نهى عن معصيته و أرشده إلى الأخذ بالخير عند رؤيته و الإعراض عن الشرّ عن رؤيته.
١٦٧-و من كلام له عليه السّلام
بعد ما بويع بالخلافة،
و قد قال له قوم من الصحابه:لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان؟فقال عليه السّلام:
يَا إِخْوَتَاهْ إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ- وَ لَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَ الْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ- عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ يَمْلِكُونَنَا وَ لاَ نَمْلِكُهُمْ- وَ هَا هُمْ هَؤُلاَءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ- وَ الْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ- وَ هُمْ خِلاَلَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا- وَ هَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ- إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ- وَ إِنَّ لِهَؤُلاَءِ الْقَوْمِ مَادَّةً- إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إِذَا حُرِّكَ عَلَى أُمُورٍ- فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ وَ فِرْقَةٌ تَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ- وَ فِرْقَةٌ لاَ تَرَى هَذَا وَ لاَ ذَاكَ- فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ وَ تَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا- وَ تُؤْخَذَ الْحُقُوقُ
١) ١٦-٩٥.
٢) ١٠٢-٨.
٣) ١٧-٣٨.