شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤ - الخطبة الخامس و المائة و هي من خطب الملاحم
و لا نهضة معه فهو كروح خلت عن بدن،فهم في طريق تفريط و إفراط.
الثاني:قيل:كنّى بذلك عن عدم نهضة بعضهم إلى الحرب دون بعض إذا دعوا إليه كما لا يقوم البدن بدون الروح و لا الروح بدون البدن.
الثالث:قال بعضهم:أراد أنّهم إن خافوا ذهلت عقولهم و طارت ألبابهم فكانوا كالأجسام بلا أرواح و إن أمنوا تركوا الاهتمام بامورهم و ضيّعوا الفرص و مصالح الإسلام حتّى كأنّهم في ذلك أرواح لا تعلّق لها بما يحتاج الأجسام إليه.
[قوله:و نسّاكا بلا صلاح .]
و قوله: و نسّاكا بلا صلاح.
إشارة إلى أنّ من تزهّد منهم فزهده ظاهرىّ ليس عن صلاح سريرته.و قيل:
أراد من تزهّد منهم عن جهل فإنّه و إن عمل إلاّ أنّ أعماله لمّا لم تكن عن علم كانت ضايعة واقعة على غير الوجه المرضىّ و المأمور به،كما روى عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم:الزاهد الجاهل مسخرة الشيطان.
[و قوله:و تجّارا بلا أرباح .]
استعارة و قوله: و تجّارا بلا أرباح.
إشارة إلى من يتّجر منهم بالأعمال الفاسدة و هو يعتقد كونها قربة إلى اللّه مستلزمة لثوابه و ليس كذلك،و لفظ التجّار و الربح مستعاران،و وجه الاستعارتين ظاهر.
[و قوله:و أيقاظا نوّما .]
كناية و قوله: و أيقاظا نوّما.
كنّى بنومهم عن نوم نفوسهم في مراقد الطبيعة و مماهد الغفلة فهم بهذا الاعتبار أيقاظ العيون نوّم العقول .
[و قوله:و شهودا غيّبا :]
و قوله: و شهودا غيّبا:
أى شهودا بأبدانهم غيّبا بعقولهم عن التفطّن لمقاصد اللّه و التلقّى لأنواره من الموعظة و الأوامر الإلهيّة.
[و قوله:و ناظرة عمياء .]
تشبيه و قوله: و ناظرة عمياء.
أراد و عيونا ناظرة عمياء:أى عن تصفّح آثار اللّه للعبرة بها و الانتفاع في أمر الآخرة فهي تشبه العمى في عدم الفائدة بها .