شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٨ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
في وصول العلم و سائر الكمالات إلى الخلق فكانوا كالاستادين لمن عداهم،و ظاهر أنّ الاستاد أعلى درجة من التلميذ،و قد عرفت في الخطبة الاولى أنّ المعارف مقولة بحسب التشكيك .
الثاني:كونهم أخوف له
،و ذلك لكونهم أعلم بعظمة اللّه و جلاله و كلّ من كان أعلم بذلك كان أخوف و أشدّ خشية:أمّا الاولى:فلما مرّ،و أمّا الثانية:
فلقوله تعالى «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» ١فحصر الخشية في العلماء.
و بحسب تفاوت العلم بالشدّة و الضعف يكون تفاوت الخشية بهما .
الثالث:كونهم أقرب منه
،و المراد لا القرب المكانىّ لتنزّهه تعالى عن المكان بل قرب المنزلة و الرتبة منه.و ظاهر أنّ من كان أعلم به و أخوف منه كان أقرب منزلة عنده لقوله تعالى «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» ٢.
الرابع من سلب النقصانات البشريّة عنهم
:كونهم لم يسكنوا الأصلاب، و لم يضمّنوا الأرحام،و لم يخلقوا من ماء مهين،و لم يختلف عليهم حوادث الدهر.
و ظاهر كون هذه الامور الأربعة نقصانات تلزم الحيوان العنصرىّ لاستلزامها التغيّر و مخالطة المحالّ المستقذرة و معاناة الأسقام و الأمراض و سائر الهيئات البدنيّة المانعة عن التوجّه إلى اللّه فكان سلبها عمّن لا يجوز عليه من كمالاته .
[و قوله:و إنّهم على مكانتهم[مكانهم خ]منك.إلى آخره.]
و قوله: و إنّهم على مكانتهم[مكانهم خ]منك.إلى آخره.
لمّا بيّن عظمة الملائكة بالنسبة إلى من عداهم شرع في المقصود و هو بيان عظمة اللّه تعالى بالنسبة إليهم،و حقارتهم على عظمتهم بالقياس إلى عظمته و كبريائه:
أى أنّهم مع كونهم على هذه الأحوال الّتي توجب لهم العظمة و الإجلال من قرب منزلتهم منك و كمال محبّتهم لك و غرقهم في أنوار كبريائك عن الالتفات إلى غيرك لو عرفوا كنه معرفتك لصغرت في أعينهم أعمالهم،و علموا أن لا نسبة لعبادتهم إلى عظمتك و جلال وجهك،و لمّا كان كمال العبادة و مطابقتها للأمر المطاع بحسب العلم بعظمته،و كان ذات الحقّ سبحانه أعظم من أن يطّلع عليه بالكنه ملك مقرّب
١) ٣٥-٢٥
٢) ٤٩-١٣.