شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٩ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
لقوابل هذا العالم،و انفطارها إفاضة الجود بسبب تلك المعدّات على القوابل، و ارجاج الأرض إعداد الموادّ لإعادة أمثال هذه الأبدان أو لنوع آخر بعد فناء النوع الإنسانيّ،و قلع الجبال و نسفها و دقّها إشارة إلى زوال موانع الاستعدادات لنوع آخر إن كان،أولا عادة بناء هذا النوع استعارة.و وجهها أنّ الأرض بنسف الجبال يستوى سطحها و يعتدل فكذلك قوابل الجود يستعدّ و يعتدل لأن يفاض عليها صورة نوع اخرى لأبناء هذا النوع.
الرابع:
قالوا:يحتمل أن يريد بالسماء سماء الجود الإلهىّ،و بالأرض عالم الإنسان.فعلى هذا يكون إمادة السماء عبارة عن ترتيب كلّ استحقاق لقابله في القضاء الإلهىّ،و الفطر عبارة عن الفيض،و ارجاج الأرض و إرجافها عبارة عن الهرج و المرج الواقع بين أبناء نوع الانسان،و قلع جبالها و نسفها و دكّ بعضها بالبعض عبارة عن إهلاك الجبابرة و المعاندين للناموس الإلهىّ و قتل بعضهم ببعض.كلّ ذلك بأسباب قهريّة مستندة إلى هيبة جلال اللّه و عظمته،و إخراج من فيها و تجديدهم إشارة إلى ظهور ناموس آخر مجدّد لهذا الناموس و المتّبع له إذن قوم آخرون هم كنوع جديد،و تمييزهم فريقين منعم عليهم و منتقم منهم ظاهر فإنّ المستعدّين لاتّباع الناموس الشرعىّ و القائلين به هم المنعم عليهم المثابون، و التاركين له المعرضين عنه هم المنتقم منهم المعاقبون ،فأمّا صفة الفريقين و ما أعدّ لكلّ منهم بعد الموت فعلى ما نطق به الكتاب العزيز و وصفته هذه الألفاظ الكريمة.
و على تقدير التأويلات السابقة لمن عدل عن الظواهر فثواب أهل الطاعة جوار بارئهم و ملاحظة الكمال المطلق لهم،و خلودهم في داره:بقائهم في تلك النعمة غير جائز عليهم الفناء كما تطابق عليه الشرع و البرهان ،و كونهم و لا متغيّرى الأحوال و لا فزعين و لا ينالهم سقم و لا خطر و لا يشخصهم سفر فلأنّ كلّ ذلك من لواحق الأبدان و الكون في الحياة الدنيا فحيث زالت زالت عوارضها و لواحقها ،و أمّا جزاء أهل المعصية فإنزالهم شرّ دار،و هى جهنّم الّتي هي أبعد بعيد عن جوار اللّه ،و غلّ أيديهم إلى أعناقهم إشارة إلى قصور قواهم العقليّة عن تناول ثمار المعرفة ،و اقتران