شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ- وَ اخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْإِسْلاَمَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ- وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَ أَصْفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ- وَ أَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ- أَذَلَّ الْأَدْيَانَ بِعِزَّتِهِ وَ وَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ- وَ أَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ وَ خَذَلَ مُحَادِّيهِ بِنَصْرِهِ- وَ هَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلاَلَةِ بِرُكْنِهِ- وَ سَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ- وَ أَتْأَقَ الْحِيَاضَ لِمَوَاتِحِهِ- ثُمَّ جَعَلَهُ لاَ انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ وَ لاَ فَكَّ لِحَلْقَتِهِ- وَ لاَ انْهِدَامَ لِأَسَاسِهِ وَ لاَ زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ- وَ لاَ انْقِلاَعَ لِشَجَرَتِهِ وَ لاَ انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ- وَ لاَ عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ وَ لاَ جَذَّ لِفُرُوعِهِ وَ لاَ ضَنْكَ لِطُرُقِهِ- وَ لاَ وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ وَ لاَ سَوَادَ لِوَضَحِهِ- وَ لاَ عِوَجَ لاِنْتِصَابِهِ وَ لاَ عَصَلَ فِي عُودِهِ- وَ لاَ وَعَثَ لِفَجِّهِ وَ لاَ انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ- وَ لاَ مَرَارَةَ لِحَلاَوَتِهِ- فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا- وَ ثَبَّتَ لَهَا آسَاسَهَا وَ يَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا- وَ مَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا- وَ مَنَارٌ اقْتَدَى بِهَا سُفَّارُهَا وَ أَعْلاَمٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا- وَ مَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا-.جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ- وَ ذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ وَ سَنَامَ طَاعَتِهِ- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الْأَرْكَانِ رَفِيعُ الْبُنْيَانِ- مُنِيرُ الْبُرْهَانِ مُضِيءُ النِّيرَانِ- عَزِيزُ السُّلْطَانِ مُشْرِفُ الْمَنَارِ مُعْوِذُ الْمَثَارِ- فَشَرِّفُوهُ وَ اتَّبِعُوهُ وَ أَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ وَ ضَعُوهُ مَوَاضِيعَهُ