شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٢ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاث و ثمانين قاله للبرج بن
من الأحكام السابقة بالقياس و الرأى لا يجوز كما سبق بيان مذهبه عليه السّلام في ذلك .
و قوله: أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم.إلى قوله:
قبلكم.
تأكيد و تقرير لما سبق:أى أنّ ما سخطه و نهى عنه الصحابة مثلا فلن يرضى عنكم بفعله فليس لكم أن تجوّزوه و تحلّوه باجتهاد،و كذلك ما رضيه لهم و أمرهم به فلن يسخط عليكم بفعله حتّى تحرّموه باجتهاد منكم.و يحتمل أن يريد بقوله:
فرضاه فيما بقى واحد و سخطه فيما بقى واحد:أى فيما بقى من الأحكام الجزئيّة الّتي لم يدلّ النصّ عليها بالمطابقة بل يحتاج إلى اجتهاد في إلحاقها بالمنصوص و إدراجها تحت النصوص.و معنى وحدة رضاه و سخطه فيها أنّ الحكم المطلوب أو المكروه فيها واحد لا يجوز الاختلاف فيه حتّى يحكم أحد المجتهدين في الشيء الواحد بالحلّ و يحكم الآخر فيه بالحرمة،و يختلف الفتاوى في تلك القضيّة.
لأنّها إمّا مسخوطة أو مرضىّ.و يكون ذلك نهيا منه عليه السّلام عن الاختلاف في الفتيا كما علمت ذمّه لذلك فيما سبق من الفصول،و يكون قوله:و اعلموا أنّه لن يرضى عنكم.إلى قوله:قبلكم.في معنى النهى عن رفع الأحكام الشرعيّة بالاجتهاد و القياس كما قرّرناه،و قيل:معناه النهى عن الاختلاف في الفتيا أيضا:أى أنّه لن يرضى عنكم بالاختلاف الّذي سخطه ممّن كان قبلكم كما أشار إليه تعالى بقوله «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كٰانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ» ١و كذلك ليس يسخط عليكم بالإتّفاق و الاجتماع المرضىّ ممّن كان قبلكم،و قيل:بل المراد أنّه لم يرض عنكم بشىء سخطه ممّن كان قبلكم من الاعتقادات الباطلة في المسائل الإلهيّة،و لم يسخط عليكم بشىء رضيه ممّن كان قبلكم من الاعتقادات الحقّة فيها،و يكون ذلك مختصّا بالاصول دون الفروع .
و قوله: و إنّما تسيرون في أثر بيّن.إلى قوله:قبلكم.
إشارة إلى أنّ الأدلّة لكم واضحة قد تداولها الأوّلون قبلكم.فأنتم المتكلّمون
١) ٦-١٦٠.