شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاث و ثمانين قاله للبرج بن
الضمير في أخذ للّه و في ميثاقه للكتاب،و ذلك الأخذ هو خلقهم و بعثهم إلى الوجود إلى أن يعملوا بما اشتمل عليه الكتاب من مطالب اللّه الحقّة،و هو ما أشار إليه القرآن الكريم «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» ١الآية، و التقدير أخذ عليهم ميثاق بما فيه.
و قوله: وارتهن عليه أنفسهم.
أى جعل أنفسهم رهنا على العمل بما فيه و الوفاء به «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » ٢،و أتمّ به نوره:
أى نور هدايته للخلق،و النور المتمّم هو نور النبوّة و هو المشار إليه بقوله تعالى «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ» ٣و إطفاؤه بما كانوا يقولونه من كونه صلّى اللّه عليه و آله و سلم معلّم مجنون و ساحر كذّاب،و كون القرآن أساطير الأوّلين اكتتبها.و كذلك أكرم به دينه.
و قوله: و قبض نبيّه.إلى قوله:به.
كقوله تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» الآية،و أحكام الهدى بيان طرقه و كيفيّة سلوكها و تثبيتها في قلوب المؤمنين .ثمّ أمر بتعظيم اللّه سبحانه و تعالى.
يقال:عظّمت من فلان.كما يقال:عظّمته،و ما هنا مصدريّة:أى عظّموه كتعظيمه نفسه:أى اطلبوا المناسبة في تعظيمكم له كتعظيمه نفسه.ثمّ أشار إلى وجه وجوب تعظيمنا له و هو قوله : لم يخف عنكم شيئا من دينه بل كشفه لنا و بيّنه بأجمعه بقدر الإمكان،و لم يترك شيئا من مراضيه و مكارهه إلاّ نصب عليه علما ظاهرا أو آية واضحة من كتابه يشتمل على أمر بما يرضيه أو زجر عمّا يكرهه.
و قوله : فرضاه فيما بقى واحد و سخطه فيما بقى واحد.
إشارة إلى أنّ المرضىّ له من الأحكام أو المسخوط فيما مضى هو المرضىّ أو المسخوط فيما بقى من الأوقات و استقبل من الزمان،و حكمه في كونه مرضيّا أو مسخوطا واحد في جميع الأوقات لا يتغيّر و لا ينقض،و فيه إيماء إلى أنّ رفع شيء
١) ٧-١٧١
٢) ٤٨-١٠.
٣) ٩-٣٢.