شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٨ - الخطبة المائة و تسع و أربعون في الملاحم
الفئة و ظهور من يقوم بنصر الحقّ و دعا إليه حمل هؤلاء بصائرهم على أسيافهم و قاموا لربّهم بأمر من يقوم فيهم واعظا و مخوّفا و داعيا،و هذا الحمل يرجّحه عود الضمير إلى الأقرب و هم القوم .
و قوله: حتّى إذا قبض اللّه و رسوله.إلى آخره.
هذا الفصل منقطع عمّا قبله لأنّ صريحه ذكر غاية الاقتصاص حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حال الناس قبله و بعده و معه،و ليس في الكلام المتقدّم شيء من ذلك.اللّهم إلاّ أن يحمل من طال الأمد بهم في الكلام المتقدّم على من كان أهل الضلال قبل الإسلام حتّى إذا اخلولق أجلهم و استراح قوم منهم إلى الفتن و الوقائع بالنهب و الغارة و اشتالوا عن لقاح حربهم:أى أعدّوا أنفسهم لها كما تعدّ الناقة نفسها بشول ذنبها للقاحها:أى برفعه،و تسمّى شائلا،و يكون الضمير في قوله:لم يمنّوا راجعا إلى ذكر سبق للصحابة في هذه الخطبة حين قام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيهم و بهم للحرب فلم يمنّوا على اللّه بصبرهم معه و في نصرة الحقّ،و لم يستعظموا بذل أنفسهم له حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء بدولة الجاهليّة و الكفر حمل هؤلاء الّذين لم يمنّوا على اللّه بنصرهم بصائرهم:أى ما كانوا يخفونه من الإسلام في أوّله على سيوفهم:أى كشفوا عقائدهم كما سبق القول فيه أو دمائهم و ثاراتهم من الكفّار، و دانوا لربّهم بأمر واعظهم و هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حينئذ يصلح قوله:حتّى إذا قبض اللّه رسوله.غاية لذلك الكلام على هذا التأويل.
و قوله: رجع قوم على الأعقاب.إلى آخره.
أمّا على المذاهب الإماميّة فإشارة إلى عدول الصحابة بالخلافة عنه و عن أهل بيته عليهم السّلام إلى الخلفاء الثلاثة،و أمّا على مذهب من صحّح إمامة الخلفاء الثلاثة فيحتمل أن يريد بالقوم الراجعين على الأعقاب من خرج عليه في زمن خلافته من الصحابة كمعاوية و طلحة و الزبير و غيرهم،و زعموا أنّ غيره أحقّ بهامنه و من أولاده.
كناية-مجاز فى المفرد-مجاز فى التركيب و الرجوع على الأعقاب كناية عن الرجوع عمّا كانوا عليه من الانقياد للشريعة و أوامر اللّه و رسوله و وصيّته بأهل بيته ،و غيلة السبل لهم كناية عن اشتباه طرق الباطل