شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٩ - الخطبة المائة و ستّ و ثمانون في تحميد اللّه و الثناء على نبيّه
البشاشة و الصداقة و المحبّة و النصيحة لهم،و هذا هو الضابط في النفاق،و هو أن يظهر الانسان بلسانه أمراً حسنا محمودا و يبطن خلافه،و أراد بصفاحهم وجوههم،و بنقائها سلامتها عن شرّ ظاهر.
كناية و قوله : يمشون الخفاء.
كناية عن كون حركاتهم القوليّة و الفعليّة فيما يريدونه في خفاء أفهام الناس،و كذلك قوله: و يدبّون الضراء .و الخفاء و الضراء منصوبان على الظرف.
و هما مثلان لمن يختل غيره و يخدعه.
و قوله: وصفهم دواء إلى قوله:العياء.
أى أقوالهم أقوال الزاهدين العابدين من الموعظة و الأمر بالتقوى و طاعة اللّه الّذي هو دواء الغىّ و الضلال و شفاء منهما،و أفعالهم أفعال الفاسقين الضالّين من معصية اللّه الّتي هى الداء الأكبر.و العياء:المعيى للأطبّاء.
و قوله: حسدة الرخاء.
أى إن رأوا لامرء رخاء حسدوه، و مؤكّدو البلاء :أى إن رأوا به بلاء أكّدوه بالسعاية و التأليب عليه.و روى:و مولّدوا.و هو ظاهر. و مقنطوا الرجاء :أى إذا رجا راج أمرا ففى طباعهم أن يقنطوه و يؤيسوه.و هكذا شأن المنافق الكذّاب أن يبعّد القريب و يقرّب البعيد.
استعارة بالكناية و قوله : لهم بكلّ طريق صريع.
كناية عن كثرة من يقتلونه أو يؤذونه بخديعتهم و مكرهم.و كنّى بالطريق إمّا عن كلّ مقصد قصدوه،أو عن كلّ حيلة احتالوها و مكر مكروه فانّه لابدّ أن يستلزم أذى.
و قوله: إلى كلّ قلب شفيع.
أى إنّ من شأن المنافق أن يتّخذ إلى كلّ قلب ذريعة و وجها غير الآخر فيكون صديق الكلّ حتّى المتعادين ليتوصّل بذلك إلى إثارة الفتن و ايقاع الشرّ بينهم و هو في نفس الأمر عدوّ الكلّ، كناية و كذلك لهم لكلّ شجو دموع كناية عن توجّعهم لكلّ