شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧ - الخطبة السابعة و التسعون في بيان ما يكون بعده عليه السّلام من الأمور
بتكامل صنايع اللّه فيهم بما يأمّلونه من ظهور إمام منتظر.
[فقوله:الحمد للّه.إلى قوله:حقوقه .]
فقوله: الحمد للّه.إلى قوله:حقوقه.
شكر له تعالى باعتبار أمرين:أحدهما:نشره لفضله في خلقه .الثاني: مجاز من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب-استعارة بسطه فيهم بالجود يده ،و يده نعمته مجازا لتقدّسه تعالى عن الجارحة،و هو من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب،و ظاهر كون الجود مبدءا للنعمة،و النشر و البسط و إن كانا حقيقة في الأجسام إلاّ أنّهما من الاستعارات الشائعة الّتى قاربت الحقيقة ثمّ أكّد ذلك الحمد بتعميمه باعتبار كلّ صادر عنه من رخاء و شدّة.إذ الشدائد اللاحقة من نعمه أيضا فإنّها إذا قوبلت بصبر جميل استلزمت ثوابا جزيلا كما قال تعالى «وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ» الآية،و ظاهر أنّ أسباب النعم نعم و لمّا حمده على ما لحق من نعمائه طلب منه المعونة على رعاية واجب حقوقه ، استعارة و استعار لفظ الصادع للرسول و وجهها أنّه شقّ بأمر اللّه بيضة الشرك و قلوب المشركين فأخرج ما كان فيها من الكفر و الجهل و نطق بذكره تعالى فأودعها إيّاه فأدّى ما امر به أمينا عليه و قبضه اللّه إليه مرشدا له إلى حضرة قدسه و منازل الأبرار من ملائكته،و صادعا و ناطقا و أمينا و رشيدا أحوال ،و أشار براية الحقّ الّتي خلّفها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى كتاب اللّه و سنّته،و أشار بتقدّمها و التخلّف عنها إلى طرفى الإفراط و التفريط من فضيلة الاستقامة عليها:أى أن من كان تحتها لاحقا بها فهو على حاقّ الوسط من الفضائل،و من تقدّمها كان على طرف الإفراط و قد تعدّى في طلب الدين و أغلى فيه على جهل فمرق منه كما فعلت الخوارج،و من تخلّف عنها كان على طرف التفريط و التقصير فهلك في طريق الضلال و الحيرة، استعارة و لفظ الراية مستعار،و وجه المشابهة كون الكتاب و السنّة مقصدين لتابعهما يهتدى بهما في سبيل اللّه كما أنّ الراية كذلك،و أشار بدليلهاإلى نفسه استعارة،و وجهها أنّ الإمام مظهر و مبيّن لأحكام الكتاب و السنّة و ما خفى منهما للسالكين إلى اللّه كما يرفع الراية حاملها لتابعيه ليقتدوا به ثمّ أشار إلى صفات ذلك الدليل ، كناية و كنّى بقوله: مكيث الكلام عن تروّيه و تثبّته في أقواله و ما يشير به و يحكم ،و بقوله: بطىء القيام عن تأنّيه في حركته في وجوه المصالح إلى حين استثباته