شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة المائة و ستّ و أربعون في بيان بعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم
به إلاّ اسمه و علم خطّه و زبره دون اتّباع مقاصده .
و قوله: و من قبل ما مثّلوا بالصالحين.
إشارة إلى زمن بنى اميّة الكائن قبل زمن من يخبر عنهم.و تمثيل بنى اميّة بالصالحين من الصحابة و التابعين و حملهم لهم على المكروه،و نسبتهم لهم إلى الكذب على اللّه،و جعلهم لهم في الحسنة عقوبة السيّئة ظاهر منهم.و وصفه لمن سيأتى في ذلك الزمان بالأوصاف المذكورة لا ينافي وصف من قبلهم من بنى أميّة بمثل تلك الأوصاف.
و-ما-مع الفعل في حكم المصدر و محلّها الرفع بالابتداء و خبرها-من قبل -.
و قوله: و إنّما هلك.إلى آخره.
تنبيه على وجوب تقصير الآمال في الدنيا لاستلزام طلبها الهلاك الاخروىّ، و أشار إلى القرون الماضية من قبل،و أراد الهلاك الاخروىّ،و جعل سبب هلاكهم طول آمالهم في الدنيا الموجب للاستغراق في لذّاتها المبعّدة عن اللّه تعالى مع تغيّب آجالهم عنهم:أى غفلتهم عنها،و قلّة فكرهم فيها و عدم علمهم بتعيينها فإنّ استشعار الأجل موجب للإقلاع عن الانهماك في اللذّات الحاضرة،و منغّص لها .
و قوله: حتّى نزل بهم الموعود.إلى آخره.
ذكر غاية طول آمالهم.و الموعود هو الموت،و تردّ عنه المعذرة:أى لا تقبل فيه معذرة معتذر ،و ترفع عنه التوبة:أى ينسدّ بابها حين نزوله كقوله تعالى «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لاَ الَّذِينَ» ١الآية ،و تحلّ معه القارعة:أى تنزل بمن نزل به الشدائد و الأهوال و تتبعها العقوبات الاخرويّة .ثمّ عاد إلى الرأى الصالح للسامعين فأيّه بهم و نبّههم على وجوب استنصاحه:أى اتّخاذه ناصحا في قبول أوامره و نواهيه و اتّخاذ قوله دليلا إلى المطالب المهمّة فإنّ استنصاحه يستلزم التوفيق،و اتّخاذه دليلا يستلزم الهدى للّتى هى أقوم:أى للطريق الّتي هي أقوم الطرق .ثمّ نبّه على حسن جوار اللّه بالأمن الّذي هو غاية الجوار ،و على قبح عداوته بذكر الخوف الّذى
١) ٤-٢٢.