شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٨ - الخطبة المائة و إحدى و سبعون يذكر فيها ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر
إنكارهم للمنكر فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر؟ قلت:أجاب الشارح عبد الحميد بن أبى الحديد عنه.فقال:إنّه تجوّز قتلهم لأنّهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا مع أنّه ممّا حرّمه اللّه فجرى ذلك مجرى اعتقادهم لإباحة الزنا و شرب الخمر.
و أجاب القطب الراوندىّ بأنّ جواز قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى «إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا» ١الآية و إنّ هؤلاء القوم قد حاربوا رسول اللّه لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:حربك يا عليّ حربى، و سعوا في الأرض بالفساد،و اعترض المجيب الأوّل عليه.فقال:الإشكال إنّما هو في تحليله لقتل الجيش المذكور لكونه لم ينكر على من قتل رجلا واحدا من المسلمين فالتعليل بعدم إنكار المنكر لا بعموم الآية.
و أقول:الجواب الثاني أسدّ،و الأوّل ضعيف.لأنّ القتل و إن وجب على من اعتقد إباحة ما علم تحريمه من الدين ضرورة كشرب الخمر و الزنا فلم قلت إنّه يجب على من اعتقد إباحة ما علم تحريمه من الدين بالتأويل كقتل هؤلاء القوم لمن قتلوا و خروجهم لما خرجوا له فإنّ جميع ما فعلوه كان بتأويل لهم و إن كان معلوم الفساد.
فظهر الفرق بين اعتقاد حلّ الخمر و الزنا و بين اعتقاد هؤلاء لإباحة ما فعلوه، و أمّا الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا.لأنّ له أن يقول:إنّ قتل المسلم الّذي لا ذنب له عمدا إذا صدر من بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمكّنهم و حضورهم كان ذلك قرينة دالّة على الرضا من جميعهم،و الراضى بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتّحاد به كاتّحاد بعض الجيش ببعض.فكان خروج ذلك الجيش على الإمام العادل محاربة للّه و رسوله،و قتلهم لعامله و خزّان بيت مال المسلمين و نهبهم له و تفريق كلمة أهل المصر و فساد نظامهم سعى في الأرض بالفساد، و ذلك عين مقتضى الآية .
و قوله: دع.إلى آخره.
١) ٥-٣٧.